بهما ولو بغير رهن .
وخبر أبي الجارود المرويّ عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه تعالى
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 1 » قال : أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب . . . إلى أن قال : وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج وكلّ قمار ميسر . . . إلى أن قال : كلّ هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من اللَّه محرّم . . . » « 2 » الخ . والمراد من القمار آلاته لا معناه المصدري وهو المقامرة بقرينة قوله عليه السلام : « وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج » وكذلك البيع والشراء لعدم تعلّقهما بالفعل ، وتحريم الانتفاع به يعمّ ما نحن فيه أيضاً . وتوهّم : أنّه يوجب ظهور كون المراد صورة الرهن لأنّه الّذي ينتفع به لا الخالي من الرهن ، يدفعه : أنّ في الخالي أيضاً انتفاعاً كالتلذّذ أو الاشتغال عن هموم الدنيا وازدياد القوّة الفكريّة والغلبة على الحريف وما أشبه ذلك ، فإطلاق الانتفاع المحرّم يعمّ جميع أفراده الّتي منها ما نحن فيه .
وخبر يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن اللعب بالشطرنج ؟ فقال : الشطرنج من الباطل » « 3 » يدلّ على أنّ اللعب بالشطرنج يحرم باعتبار كونه باطلًا فيعمّ الخالي من الرهن لأنّه أيضاً من الباطل .
ونحوه في الدلالة خبر الفضيل قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الأشياء الّتي يلعب بها الناس النرد والشطرنج حتّى انتهيت إلى السدر ؟ فقال : إذا ميّز اللَّه الحقّ من الباطل مع أيّهما يكون ؟ قال : مع الباطل ، قال : فما لك وللباطل » « 4 » .
ونحوه موثّق زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام « أنّه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب الّتي يقال لها : لعبة الأمير ، وعن لعبة الثلث ؟ فقال : أرأيت إذا ميّز اللَّه الحقّ والباطل مع أيّهما تكون ؟ قال : مع الباطل ، قال : فلا خير فيه » « 5 » .
قيل في وجه الدلالة في هذه الثلاث ونظائرها : إنّ مقتضى إناطة الحكم بالباطل
هامش
( 1 ) المائدة : 90 .
( 2 ) الوسائل 17 : 321 / 12 ، ب 102 ما يكتسب به ، تفسير القمي 1 : 180 .
( 3 ) الوسائل 17 : 321 / 13 ، ب 102 ما يكتسب به ، تفسير العياشي 2 : 315 / 153 .
( 4 ) الوسائل 17 : 324 / 3 ، ب 104 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 436 / 9 .
( 5 ) الوسائل 17 : 319 / 5 ، ب 102 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 436 / 10 .