وسائر العبادات وتعيين جهة القبلة حيث يكتفي فيهما بالأمارة الظنّيّة أو لمعرفة الطرق في البرّ أو البحر فالظاهر جوازه أيضاً ، للأصل المعتضد بالنصّ والاعتبار بل الإجماع عليه ، وإن كان لاستنباط أحكام من الأمور الخفيّة والأشياء الغيبيّة فإن قصد به مجرّد الاطّلاع الظنّي لا العمل وترتيب الأثر ولا الحكم والإخبار لغيره فالظاهر جوازه أيضاً ، وإن قصد به عمل نفسه على وجه الإذعان والقبول ليكون من الطيرة المأمور بالمضيّ فيها وعدم الاعتناء بها وإيكال الأمر إليه تعالى يحرم ، وإن قصد به الحكم والإخبار لغيره فإن كان حكمه بصورة الجزم مع دعوى العلم فالظاهر تحريمه ، لكونه كهانة محرّمة وتكذيباً للَّه سبحانه ومضادّة له وإضلالًا لضعفاء العقول من الناس الّذين يعتمدون على أحكامهم ويصدّقونهم في دعواهم وحكمهم . وإن كان على وجه الاحتمال كأن يقول : يحتمل نزول المطر في وقت كذا ، أو حدوث المرض أو وقوع الرخص في الأسعار أو موت فلان في وقت كذا - مثلًا - ففي جوازه والعدم وجهان : من الأصل ، ومن إطلاق النهي . وهو موهون ، والأصل قويّ ، والأحوط تجنّبه .
السادسة : الرجوع إلى المنجّم استخبار لتعيين المنحوسة من الساعات وتمييزها عن المسعودة ،
فإن كان ذلك على وجه التعويل والإذعان والتصديق الموجب للخروج عن التوكّل فهو حرام جزماً ، وإن كان لمراعاة الاحتياط والأخذ بالأوثق مع عدم الخروج عن صفة التوكّل فالأقرب جوازه ، للأصل والاعتبار ، وعدم دليل واضح على المنع .