ومنها : أنّه يدعو إلى الكهانة وهو الإخبار بالغائبات الغير الواقعة ، كما يشهد به قوله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الاحتجاج المتقدّم ذكره في باب الكهانة : « أيّها الناس إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما يهتدى به في ظلمات البرّ والبحر لأنّها تدعو إلى الكهانة » .
ومنها : أنّه ربّما يفضي إلى تكذيبه تعالى في قوله تعالى :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
« 1 » وقوله أيضاً : و
« عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ »
« 2 » فيما إذا ادّعى المنجّم العلم بالأمور الغائبة الّتي منها ما في الأرحام ونزول الأمطار وآجال الناس وأفعالهم في مستقبل الزمان وما أشبه ذلك ، كما يشير إليه ما في مرسلة ابن أبي الحديد المتقدّمة ، ونحوه ما في المرويّ عن مجالس الصدوق من قوله عليه السلام : « من صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن » مضافاً إلى أنّه قد يوجب الكذب في إخباراته لاستحالة الكذب في قوله تعالى .
ومنها : أنّه يوجب إضلال من يعتمد على قول المنجّم ويصدّقه فيما يدّعيه ويخبر به لتكذيبه القرآن واتّخاذه إيّاه ضدّاً وندّاً للَّه سبحانه ، كما دلّ عليه ما في المرويّ عن المجالس ، ونحو مرسلة ابن أبي الحديد من قوله عليه السلام : « من آمن لك بهذا فقد اتّخذك من دون اللَّه ندّاً وضدّاً » .
ومنها : أنّه يوجب انسلاخ صفة التوكّل عنه أو عن غيره ممّن يقفو أحكامه ، فيجلس عن الحاجة تارةً ويذهب فيها أخرى .
ومنها : أنّه قد يفضي إلى تكذيبه تعالى في قدره وقضائه وفي محوه وإثباته .
ومنها : أنّه قد يستتبع الكفر وفساد المذهب إذا اعتقد التأثير بالاستقلال أو المدخليّة في الكواكب وحركاتها ، وقد أشار إليه وإلى سابقه المرويّ عن الخصال بسنده عن أبي الحصين قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الساعة ؟
فقال : عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر » « 3 » والمرويّ عنه أيضاً بسنده عن عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 .
( 2 ) لقمان : 34 .
( 3 ) الوسائل 17 : 143 / 6 ، ب 24 ما يكتسب به ، الخصال : 62 / 87 .