فَكَرِهْتُمُوهُ »
« 1 » وقوله :
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
« 2 » وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 3 » وقوله تعالى :
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
« 4 » .
ومن السنّة فالروايات الواردة فيه أكثر من أن تحصى مذكورة في مظانّها .
ولا فرق في التحريم بين الرجال والنساء ، لعموم الأدلّة ، ولا ينافيه التذكير في ضمير الجمع في الآية لابتنائه على التغليب كما في أكثر الخطابات الشفاهيّة ، وكذلك تذكير الموصول في الآية الأخرى ، ويدخل الخناثى لعدم خروجها من أحد الفريقين .
وفي عمومه للصبيّ المميّز الّذي يتألّم بذكر عيبه ويكرهه وجه قويّ ، من جهة عموم بعض الأدلّة كقوله
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
. ويحتمل التغليب في الآيتين الأخريين أيضاً بملاحظة كون أطفال المسلمين ملحقين بهم في الأحكام ، ومن جملتها تحريم اغتيابهم . وأمّا غير المميّز فهو كالمجنون ولو أدواريّاً حال جنونه لانتفاء الكراهة فيهما ، ولأجل هذا ربّما أمكن الخروج الموضوعي فيهما . ومع الغضّ عن ذلك نقول : إنّ دخولهما في إطلاق الأدلّة مستراب فيه ، فالأصل عدم الحرمة .
ثمّ المستفاد من كلمات الأصحاب صراحة وظهوراً من غير خلاف بل بالإجماع المدّعى في كلام بعض مشايخنا « 5 » اختصاص تحريم الغيبة بغير الكافر ، فيحلّ استغابة الكافر بجميع فرقه وأصنافه مقصّراً وقاصراً من أهل الذمّة وغيرهم ، كما يجوز سبّهم والطعن عليهم ولعنهم ويجب معاداتهم والتبرّي عنهم ، للأصل وعدم الدليل على التحريم ، إذ المستفاد من مجموع أدلّة تحريمه وفحاويها والإشارات الواقعة فيها والتشبيهات والاستعارات الموجودة فيها أنّ تحريم الغيبة إنّما هو من جهة حقّ الاخوّة الّتي بين المؤمنين بنصّ قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
« 6 » وبحكم الروايات الواردة فيه ، وأنّه لمراعاة احترام الأخ الديني الإيماني ، فلا يعمّ الكفّار والمشركين ، إذ لا مؤاخاة بيننا وبينهم ولا حرمة لهم عند اللَّه ، ولذا رخّص في لعنهم وأوجب معاداتهم والتبرّي
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .
( 2 ) الهمزة : 1 .
( 3 ) النور : 19 .
( 4 ) النساء : 148 .
( 5 ) الجواهر 22 : 61 .
( 6 ) الحجرات : 10 .