دواة ، قال : فيجتمعون في تابوت من حديد ثمّ يرمى بهم في جهنّم » « 1 » . وفي الحديث المتقدّم عن كتاب عقاب الأعمال « ومن علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر ، جعلها اللَّه حيّة طولها سبعون ألف ذراع ، فيسلّطه عليه في نار جهنّم خالداً فيها مخلّداً » « 2 » .
وأمّا القسم الثاني : [ أي العمل لهم بحيث يعدّ العامل من أعوان الظلمة ورجالهم المنسوبين إليهم ]
فالظاهر أنّه أيضاً حرام وفاقاً لبعض مشايخنا « 3 » ولم نقف على قول بخلاف الحرمة .
ويحتمل قويّاً أن يكون المراد من معونة الظلمة في عنواناتهم ما يعمّ ذلك أيضاً ، للنصوص الدالّة على ذمّ أعوان الظلمة :
مثل خبر محمّد بن عذافر عن أبيه قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا عذافر نبّئت أنّك تعامل أبا أيّوب والربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ قال : ففزع أبي ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام لمّا رأى ما أصابه : أي عذافر إنّما خوّفتك بما خوّفني اللَّه عزّ وجلّ به ، فقال محمّد : فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتّى مات » « 4 » .
وخبر ابن أبي يعفور قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا ، فقال له : جعلت فداك أنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسنّاة يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ما احبّ أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لابتيها لا ولا مدّة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم اللَّه بين العباد » « 5 » .
والشاهد في التعليل وإن كان السؤال في مطلق العمل لهم صدر الجواب ظاهراً في الكراهة ، وتعليله بما ذكر تنبيه على أنّ وجه الكراهة أنّ العمل لهم مطلقاً ربّما يفضي إلى أنّ دخل المعامل في أعوان الظلمة ويعدّ من رجالهم وخواصّهم .
وخبر ابن بنت الوليد ابن صبيح الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللَّه يوم القيامة خنزيراً » « 6 » سابع مقلوب عبّاس كما أنّ رمع
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 182 / 15 ، ب 42 ما يكتسب به ، تنبيه الخواطر 1 : 54 .
( 2 ) الوسائل 17 : 181 / 14 ، ب 42 ما يكتسب به ، عقاب الأعمال : 335 .
( 3 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 54 و 59 .
( 4 ) الوسائل 17 : 178 / 3 ، ب 42 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 105 / 1 .
( 5 ) الوسائل 17 : 179 / 6 ، ب 42 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 107 / 7 .
( 6 ) الوسائل 17 : 180 / 9 ، ب 42 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 329 / 913 .