ويظهر من السيّد في الرياض الوقف حيث قال : « فالمسألة لذلك محلّ إعضال ، فالاحتياط فيها لا يترك على حال » « 1 » .
ومنشأ الاختلاف لعلّه اختلاف النصوص الواردة في الباب وتعارضها ، واختلاف الأنظار في علاج التعارض ووجه الجمع بينها .
فمن الدالّ منها على الجواز مطلقاً ما تقدّم نقله من صحيحة عمر بن اذينة ومعتبرة عمرو بن حريث .
ومن الدالّ منها على الجواز مطلقاً المستفيضة الواردة في بيع العصير أو العنب وغيرهما ، وفيها الصحاح وغيرها :
مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام « إنّه سئل عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً ؟ فقال : بعه ممّن يطبخه ويصنعه خلًا أحبّ إليّ ولا أرى بالأوّل بأساً » « 2 » .
وما تقدّم في صحيح ابن اذينة « عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه برابط ، فقال :
لا بأس به » « 3 » .
وخبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيع العصير فيصير خمراً قبل أن يقبض الثمن ؟ فقال : لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعله حراماً - وفي رواية أخرى ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً حراماً - لم يكن بذلك بأس ، فأمّا إذا كان عصيراً فلا يباع إلّا بالنقد » « 4 » .
وصحيح محمّد الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن بيع عصير العنب ممّن يجعله حراماً ؟ فقال : لا بأس به ، تبيعه حلالًا ويجعله حراماً فأبعده اللَّه وأسحقه » « 5 » أسحقه : أي أبعده عطف تفسير .
وصحيح ابن اذينة قال : « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 147 .
( 2 ) الوسائل 17 : 231 / 9 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 137 / 605 .
( 3 ) الوسائل 17 : 176 / 1 ، ب 41 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 373 / 1082 .
( 4 ) الوسائل 17 : 229 / 1 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 138 / 611 .
( 5 ) الوسائل 17 : 230 / 4 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 136 / 604 .