وقضيّة ذلك أن لا يكون البيع في نفسه معاونة بل مفضياً ومنتهياً إليه فتأمّل ، لتطرّق المنع إلى اعتبار الشرط الثاني بل يكفي قصد الإعانة بإيجاد المقدّمة أو قصد التوصّل به مع العلم ولو من جهة العادة ، أو كون الغير في شرف التشاغل بها بأنّه يتوصّل إليه فلا بدّ من أن يراد من الإفضاء إليها تحقيقها على معنى كون البيع محقّقاً لعنوان المساعدة ،
وكيف كان ففي صدق ما يفضي إلى المساعدة على محرّم للقسم الأخير من الأقسام الثلاث المذكورة منع واضح .
وقد يقال : إنّ في المقام موضوعات للحكم بالتحريم :
منها : بيع ما من شأنه أن يفضي إلى المساعدة على المحرّم سواء أفضى فعلًا أو لا ، وسواء قصد ذلك أو لا .
ومنها : ما علم أنّه يفضي فعلًا وقصد ببيعه ذلك ، وهذا أظهر أفراد العنوان .
ومنها : ما قصد ببيعه الإفضاء إلى المساعدة من دون علم بأنّه يفضي فعلًا ، سواء ظنّ به أو شكّ فيه أو علم بالعدم .
ومنها : ما علم بكونه يفضي ولكن لم يقصد ببيعه ذلك . والأولى في ضبط الأقسام هو ما ذكرنا ،
وأمّا أحكام هذه الأقسام فقد تقدّم الكلام في حكم القسم الأوّل منها
مشروحاً .
وأمّا القسم الثاني فقد ذكروا له أمثلة يذكر أحكامها في طيّ مسائل
المسألة الأولى : في بيع الخشب ليعمل صنماً وبيع العنب ليعمل خمراً ،
وهذا يتضمّن صوراً خمس :
الأولى : أن يباع العنب أو الخشب على أن يخمّره المشتري أو يتّخذه صنماً ، بأن يشرطه البائع على المشتري ، وبعبارة أخرى بناء العقد على التخمير واتّخاذ الصنم .
الثانية : أن يتواطآ ويتوافقا عليه قبل إجراء العقد ثمّ يباع من غير تصريح بالشرط في ضمن العقد ، ويعبّر عنه بالشرط المضمر .
الثالثة : أن يقصده البائع والمشتري حين العقد من غير شرط في ضمنه ولا توافق قبله .
الرابعة : أن يقصده البائع خاصّة .