لنا - بعد الأصل النافي لاحتمال شرطيّة الأمور المذكورة ولا سيّما الأخيرين على ما تقدّم الكلام في نفي اشتراط الصحّة بهما ، وأصالة النفسيّة في الأمر كقوله عليه السلام : « أو أعلمهم إذا بعته » فإنّ الأمر كما أنّه ظاهر في الوجوب كذلك ظاهر في كونه نفسيّاً ، وإن اختلف الظهوران في كون الأوّل وضعيّاً والثاني إطلاقيّاً لرجوع الاشتراط إلى تقييد الموضوع قضاءً - نفس الأخبار الواردة في الباب الآمرة بالإعلام ، فإنّ التعليل بقوله عليه السلام : « ليستصبح به » في خبرين منها يقضي بأنّ الغرض من إعلام نجاسة الدهن أن يستعمله المشتري في الاستصباح لا في الأكل وغيره من مشروط بالطهارة لئلّا يقع في الحرام الواقعي ، وهذا يأبى كون الغرض منه إحراز صحّة البيع أو إحراز شرط صحّته ، وكذلك قوله عليه السلام : « فيبتاع للسراج » فإنّه أيضاً يقضي بأنّ الغرض من التبيين استعماله في السراج لا في غيره من الأكل ونحوه ، ويأبى ذلك أيضاً الوجوب الشرطي بجميع محتملاته ، وقضيّة إطلاق الأمر عدم الفرق بين الإعلام قبل البيع أو بعده أو حينه أي في ضمن العقد ، والمفروض أنّ الغرض حاصل في الجميع . وما بيّنّاه من الاستدلال أولى ممّا حكي من موافقينا من التمسّك بالعمومات جنسيّة ونوعيّة من قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
ونحو ذلك المعتضدة بالشهرة ، مضافاً إلى دعوى ظهور اتّفاق الفقهاء على ذلك في كلام الأردبيلي ، ويؤيّد الجميع أنّ كتمان العيب ممّا يوجب خياراً للمشتري لا فساد البيع رأساً .
ثمّ إنّ هاهنا مسائل تتعلّق بالإعلام :
الأولى : إذا كان المشتري عالماً بنجاسة الدهن من غير جهة إعلام البائع ،
فالظاهر سقوط وجوبه ، لأنّ الغرض وهو علم المشتري ليستعمله في السراج حاصل بدون الإعلام فيلغو .
الثانية : أنّ الدهن في جملة من أنواعه لا يتأتّى منه بحسب متعارف الناس إلّا فائدة الاستصباح
ولا يستعمل في الأكل عادةً ففي وجوب الإعلام في بيعه وجهان : من إطلاق الأمر ، ومن أنّ الغرض المستفاد من التعليل حاصل بدون علم المشتري بالنجاسة . وهذا أوجه ، فوجوبه لأجل هذا الغرض ساقط ، وأمّا التوقّي عن نجاسته