تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
نقله عن بعض المتأخّرين ، ولعلّ المراد به صاحب الحدائق الّذي سمعت كلامه ، المتضمّن لترجيح عدم الكراهة . وربّما يستظهر ذلك أيضا من المفيد من قدماء أصحابنا لقوله في المقنعة : « ولا بأس بالوضوء من فضلة الخيل ، والبغال ، والحمير ، والإبل ، والبقر ، والغنم ، وما شرب منه سائر الطير إلّا ما أكل الجيف ، فإنّه يكره الوضوء بفضلة ما [ قد ] شرب منه » انتهى « 1 » . فإنّ استثناءه يقضي بأن يكون مراده بالبأس المنفيّ ما يعمّ الكراهة ، لكون الحكم الثابت في المستثنى هو الكراهة ، كما صرّح به في العبارة أيضا . ولك أن تمنع مخالفة المفيد تعويلا على هذه العبارة ، لما يقال : من أنّ الكراهة في أخبار الأئمّة المعصومين وكلام علمائنا المتقدّمين كان كثير الاستعمال في الحرمة ، بل ربّما يدّعي ظهورها فيها ، وكونها بما يقابل الحرمة اصطلاح محدث من الفقهاء ، فلا ينزّل عليه إطلاقات الأخبار والعلماء الأخيار ، فهذه هو الحكم الثابت في المستثنى ، لجواز أن يكون المفيد ممّن يمنع عن سؤر أكل الجيف أو ينجّسه كما تقدّم القول به فيما بين الأصحاب ، فيكون الحكم المأخوذ في المستثنى المفاد بكلمة « لا بأس » نفي الحرمة ، فلا ينافي الكراهة ولو في بعض ما ذكر من الأمور المفصّلة .

المسألة الثامنة : المعروف من المذهب - كما حكي - كراهة سؤر الفأرة

، وهو مقتضى ما تقدّم من عموم الكراهة فيما لا يؤكل لحمه ، فهي تتضمّن أمرين . الأوّل : عدم المنع عن هذا السؤر . والثاني : كون الإذن فيه على جهة الكراهة دون الندب والإباحة . ودليل الأوّل - مضافا إلى ما تقدّم ذكرها في المسائل السابقة من الروايات العامّة أو المطلقة الشاملة لمثل المقام جزما ، بل الشهرة المحكيّة - : الأخبار المستفيضة النافية للبأس عنه والآمرة باستعماله ، كالصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام في حديث قال : وسألته عن الفأرة وقعت في جبّ دهن ، وأخرجت قبل أن تموت ، أيبيعه من مسلم ؟ قال : « نعم ، ويدهّن منه » « 2 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 65 . ( 2 ) الوسائل 1 : 238 ب 9 من أبواب الأسئار ح 1 - التهذيب 1 : 419 / 1326 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 874 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني