عفو ، واختاره نجم الدين المحقّق في الفتاوي ، لعسر الاحتراز ، ولعدم الجزم ببقائها ، لجفافها بالهواء » - بأنّه : « إنّما يتمّ في الثوب دون الماء » « 1 » ، لم يصادف محلّه ما لم يرجع الفرض إلى ما بقي عينه بعد الجفاف كما لا يخفى .
وبجميع ما ذكر تبيّن الحال في بواطن الإنسان المحكوم عليها بالطهارة بزوال العين ، فإنّ الّذي ينبغي أن يراد منه هنا أيضا إنّما هو عدم انفعال الباطن بما لاقته من النجاسة ، بل العين ما دامت موجودة فأحكام النجاسة مستندة لها ، وإلّا بقيت الطهارة الأوّليّة بلا مقارنة المانع .
وإلى هذا المعنى ينبغي أن ينزّل ما يقتضيه ظاهر كلماتهم من عدّ زوال العين من المطهّرات في البواطن والحيوان غير الآدمي .
وأمّا الغيبة فلا أثر لها في الحيوان غير الإنسان ، وأمّا هو فكونها بالنسبة إليه من المطهّرات مطلقا أو بشروط آخر مقرّرة عندهم ، فيأتي تحقيق البحث عنه في بحث المطهّرات إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ لا ملازمة بين كون زوال العين من المطهّرات وكون الغيبة منها ولو من جهة استلزامها الزوال ، لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فقد يزول العين بدون الغيبة ، وقد يغيب مع عدم زوال العين إلى أن حصل معه مباشرة الماء ونحوه ممّا ينفعل ، فحينئذ لو غاب بعد مباشرة النجاسة فباشر الماء قبل العلم بزوال العين ، فإن كان ذلك مع العلم بعدمه فالمتّجه انفعال ذلك ، وإن كان مع الشكّ في تحقّق الزوال وعدمه فالأوجه أيضا الحكم عليه بالانفعال ، تحكيما لاستصحاب بقاء العين على استصحاب الطهارة الماء .
المسألة السابعة : المشهور محصّلا ومحكيّا - كما صرّح به غير واحد - كراهة سؤر البغال والحمير
، كما في الشرائع « 2 » واللمعة « 3 » وعن التحرير « 4 » والإرشاد « 5 » والذكرى « 6 » .
أو « سؤر البغال والحمير والخيل » كما عن نهاية الأحكام « 7 » وعن المنتهى
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 83 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 16 .
( 3 ) اللمعة الدمشقيّة 1 : 47 .
( 4 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 .
( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 238 .
( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 107 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 240 وفي النسخة المطبوعة : « الدوابّ » بدل « الخيل » .