قال في الشرائع : « ويكره سؤر الجلّال ، وكذا ما أكل الجيف إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة » « 1 » وفي معناه عبارة النافع « 2 » .
وقال في المنتهى : « يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة ، وهو قول السيّد [ المرتضى ] - إلى أن قال - : وهكذا سؤر الهرّة وإن أكلت الميتة ثمّ شربت ، قلّ الماء أو كثر ، غابت عن العين أو لم تغب » « 3 » .
وقال في الدروس : « ويكره سؤر الجلّال وآكل الجيف مع الخلوّ عن النجاسة » « 4 » وعن العلّامة في التذكرة « 5 » والمحقّق في المعتبر « 6 » نظير ما ذكره في الهرّة ، وفهم جماعة كصاحبي المدارك والحدائق وغيرهما من تلك العبارة أنّ المراد بها طهارة الهرّة بمجرّد زوال العين ، بل في الحدائق : « أنّه المشهور بين الأصحاب » « 7 » .
وجزم به في المدارك قائلا : « وهنا شيء ينبغي التنبيه له ، وهو أنّ مقتضى الأخبار المتضمّنة لنفي البأس عن سؤر الهرّة وغيرها من السباع طهارتها بمجرّد زوال العين ، لأنّها لا تكاد تنفكّ عن النجاسات خصوصا الهرّة ، فإنّ العلم بمباشرتها للنجاسة متحقّق في أكثر الأوقات ، ولولا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر ، بل تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأنّه ممتنع عقلا ، وبذلك صرّح المصنّف في المعتبر « 8 » والعلّامة في التذكرة « 9 » والمنتهى « 10 » ، فإنّهما قالا : إنّ الهرّة لو أكلت ميتة ثمّ شربت من الماء القليل لم ينجّس بذلك ، سواء غابت أو لم تغب » « 11 » انتهى .
أقول : ما سمعته من الاستدلال على الطهارة بمجرّد زوال العين موافق لما ذكره العلّامة في المنتهى ، فإنّه بعد قوله : « وهو قول السيّد المرتضى في العبارة المتقدّمة قال :
« لنا : ما أوردناه من الأحاديث العامّة في استعمال سؤر الطيور والسباع ، وهي لا تنفكّ عن تناول ذلك عادة ، فلو كان ذلك مانعا لوجب التنصيص عليه ، وإلّا لزم صرف الطهارة « 12 »
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 16 .
( 2 ) المختصر النافع : 44 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 161 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 123 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 42 .
( 6 ) المعتبر : 25 .
( 7 ) الحدائق الناضرة 1 : 433 .
( 8 ) المعتبر : 25 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء 1 : 42 .
( 10 ) منتهى المطلب 1 : 161 .
( 11 ) مدارك الأحكام 1 : 133 .
( 12 ) هكذا في الأصل ، وفي منتهى المطلب المطبوعة : « الظاهر » بدل « الطهارة » .