تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 837

مساهمون:

ص٨٣٧
فيمن يشكّ في حصول شرط التيمّم والحال هذه ، فيلتزم بإراقة الماء إحرازا للشرط المشكوك فيه ، وهو مستحيل على المعصوم عليه السّلام . فالأقوى إذن عدم وجوب الإراقة للأصل ، ولا ينافيه الأمر الوارد لظهور كونه كناية عن النجاسة والمبالغة فيها ، كما في كثير من الأخبار بالقياس إلى غير المقام ، المتقدّمة في بحث انفعال القليل ، وإطلاق مثل هذا اللفظ في موضوع إرادة المبالغة في عدم ترتّب الفائدة المطلوبة من الشيء شايع في العرف والعادة . ويؤيّده : أنّه لو كان مكان الماءين عين النجس لم يجب إراقته بالضرورة .

المقام الثاني : في الماء المشتبه بالمغصوب

، والكلام فيه أيضا كسابقه في وجوب الاجتناب عن الجميع ، وعدم جواز ارتكاب شيء كلّا ولا بعضا ، والدليل عليه أيضا ما تقدّم على جهة التفصيل ، وما عن بعض أفاضل متأخّري المتأخرين من استشكاله في ذلك استنادا إلى قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » « 1 » ، ليس بشيء . والمعروف عن علماء الأصول في تلك المسألة ونظائرها الّتي منها المسألة المتقدّمة المندرج جميعها في عنوان « الشبهة المحصورة » أقوال ، قد استقصينا الكلام في جرحها وتعديلها في المسألة الاصوليّة ، فلو ارتكب كليهما أو أحدهما فعل حراما ، لكن لو توضّأ أو اغتسل بهما ففي صحّته أقوال . أحدها : الصحّة ، لأنّ أحدهما ماء مباح ، ولا شكّ أنّه قد وقع الطهارة ، فيستلزم أن تكون صحيحة ، وكون كلّ منهما حراما منهيّا عنه لا يوجب الفساد ، بعد منع دلالة النهي على فساد العبادة ، حكى التصريح به عن بعض محقّقي متأخّري المتأخّرين . وثانيها : عدم الصحّة ، صرّح به غير واحد من متأخّري أصحابنا ، وقوّاه العلّامة في المنتهى « 2 » تعلّقا بنهي العبادة المقتضي للفساد ، ويقين الاشتغال المقتضي ليقين البراءة الغير الحاصل هنا ، لعدم حصول الجزم بالتقرّب ، بل التقرّب بما يحتمل كونه حراما احتمالا مساويا ربّما يعدّ قبيحا ، بل هو الظاهر ، فلا يقع الامتثال . وثالثها : الفرق بين صورتي انحصار الماء فيهما فلا يصحّ ، وعدمه فيصحّ ، لأنّ
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 79 / 337 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 179 .