النزح ، إلّا إذا انفتح المخرج بحيث تحقّق معه ملاقاة الماء لما في الباطن .
وعن صاحب المعالم « 1 » أنّه استوجهه إلّا في ثاني التعليلين ، فإنّ الاعتماد عليه في الحيوان الحامل مشكل ، من حيث إنّ الإطلاق إنّما يجدي فيما يغلب لزومه لذي المقدّر كالرجيع الكائن في الجوف ، وليس الحمل منه كما لا يخفى ، وإنّما الاعتماد على التعليل الأوّل واستحسنه في هذا الكلام الخوانساري « 2 » .
والظاهر ابتناء هذا الكلام على قاعدتهم في انصراف المطلق إلى الغالب ، الّتي مآلها إلى مانعيّة الندرة عن شمول الإطلاق ، وإن كان مؤدّى العبارة يعطي شرطيّة الغلبة للشمول ، وعلى أيّ تقدير فلا وجه له بعد ملاحظة ما سبق بيانه من أنّ العبرة في انصراف المطلق ليست بالغلبة العاديّة .
وخامسها : عن صاحب المعالم أنّه بعد ذكر المسألة قال : « إذا تقرّر هذا ، فاعلم أنّ الحكم على تقدير سعة ماء البئر لنزح المقادير المتعدّدة واضح .
وأمّا مع قصوره عنها فالظاهر الاكتفاء بنزح الجميع ، لأنّه به يتحقّق إخراج الماء المنفعل ، والحكم بالنزح إنّما تعلّق به ، وهذا آت فيما لو زاد المقدّر الواحد عن الجميع أيضا .
وحينئذ فلو كان كلّ واحد من المتعدّد موجبا لنزح الجميع حصل التداخل واكتفى بنزحه مرّة ، ولو كان الماء - والحال هذه - غالبا وقلنا بقيام التراوح مقام نزح الجميع حينئذ ، ففي الاكتفاء بتراوح اليوم للكلّ نظر .
من حيث إنّه قائم مقام نزح الجميع وبدل منه ، وقد فرض الاكتفاء في المبدل بالمرّة فكذا البدل .
ومن أنّ الاكتفاء في المبدل بالمرّة إنّما هو لزوال متعلّق الحكم بالنزح أعني الماء المنفعل ، وذلك مفقود في البدل ، ولا يلزم من ثبوت البدليّة المساواة من كلّ وجه .
ويمكن ترجيح الوجه الأوّل بأنّ ظاهر أدلّة المنزوحات كون نزح الجميع أبعد غايات النزح عند ملاقاة النجاسات ، وقيام التراوح مقامه حينئذ يقتضي نفي الزيادة عليه » « 3 » انتهى .
هامش
( 1 ) فقه المعالم 1 : 277 .
( 2 ) مشارق الشموس : 243 .
( 3 ) فقه المعالم 1 : 276 - 275 .