تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
الماء المتنجّس ، غير أنّ نجاستها لا تؤثّر في ماء البئر حال النجاسة ولا حال صيرورته طاهرا بالنزح ، وليت شعري لم لم يحكم بطهارتهما تبعا لطهارة الماء بعد كمال النزح ؟ كما ذكروه في المباشر ، والدلو ، والرشاء كما يأتي في المسألة الآتية ، فإنّه أقرب بظاهر الشرع ، ولعلّه المراد من العبارة ، وإن كانت غير ظاهرة فيه كما فهمه الشارح المتقدّم ، قائلا : « بأنّ المراد بالعفو أنّه بعد تمام النزح يصير طاهرا » « 1 » وكيف كان فالأقرب هو الطهارة .

الثالثة : جعل في شرح الدروس 2 المتساقط الخارج عن المعتاد أعمّ من أن ينصبّ جميع الدلو المنزوح في الماء وعدمه

، وانصباب الدلو بأجمعه عندهم مسألة يستفاد منهم الخلاف فيها على قولين ، بل أقوال ثلاث : الأوّل : ما صرّح به في الذكرى - على ما حكي - من أنّه : « لو انصبّ بأسره أعيد مثله - في الأصحّ - وإن كان الأخير ، للأصل » 3 ، وهو الّذي يظهر من إطلاق المحقّق المتقدّم في حاشية المدارك بل صريحه من « أنّه لا يوجب إلّا نزح عوضه » 4 ، ثمّ حكى الفرق عن منتهى العلّامة 5 بإدخال ما يكون من الدلو الأخير فيما لا نصّ فيه ، فقال : « وفي الفرق تأمّل » 6 . والثاني : ما يستفاد من الشرح المتقدّم من الميل إلى دخوله في غير المنصوص في كلّ من الدلو الأخير وغيرها ، حيث أخذ بالمناقشة فيما فصّله العلّامة بنفي الفرق ، تعليلا : « بأنّ وجه إدخال الدلو الأخير فيما لا نصّ فيه - على الظاهر - أنّه ماء نجس لاقى البئر فانفعل عنه كغيره من أنواع النجاسات ، ولم يرد له مقدّر ، فيكون من أفراد غير المنصوص ، وهو جار فيما عداه . وتوهّم الفرق بأنّ البئر طاهرة في صورة انصباب الدلو الأخير ونجسة في غيرها . يدفعه : أنّ ثبوت الانفعال بنوع من أسبابه لا يمنع من تأثير سبب آخر ، ألا ترى أنّ أهل القول بالتداخل أوجبوا نزح الأكثر ، وإن كان الموجب له متأخّرا في الوقوع عن موجب الأقلّ » 7 .
هامش
( 1 ) 1 و 2 مشارق الشموس : 244 . ( 2 ) 3 ذكرى الشيعة 1 : 91 . ( 3 ) 4 و 6 حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 151 . ( 4 ) 5 منتهى المطلب 1 : 108 . ( 5 ) 7 مشارق الشموس : 244 .