والرطل ونحوهما ، ولا أنّه ممّا اختلف فيه العرف واللغة ؛ بل هو لغة وعرفا لفظ مقول بالاشتراك المعنوي على الصغار والكبار مع اختلاف آحادهما والمتوسّط بينهما ، لكن إطلاقه لا ينصرف إلى الصغير والكبير الخارجين عن حدّ التعارف والاعتدال ، كما لو كان منه في الصغر ما يسع مدّا أو أقلّ إلى مثقال ومثقالين مثلا ، وفي الكبر ما يسع كرّا أو كرورا أو نصف كرّ أو ثلثه وربعه مثلا ، فإنّهما على فرض دخولهما في مسمّى اللفظ عرفا أو لغة خارجان عن إطلاق اللفظ جدّا ، ومقتضي القاعدة المحكّمة في مثل ذلك أن يحمل الخطاب على ما يصدق عليه الاسم عرفا وينصرف إليه اللفظ استعمالا ، كبيرا كان أو صغيرا أو متوسّطا بينهما ما لم يخرجا عن حدّ الاعتدال ، إذ المفروض عدم ورود نصّ في تقديره كما وردت النصوص في تقدير النزح واعتبار العدد ، وورود النصوص المقدّرة للعدد بالنسبة إلى الدلو مطلقة من غير استفصال « 1 » فيها عن الصغر والكبر ولا تفصيل بين الصغير والكبير ، ولعلّه إلى ما ذكرناه يرجع ما في كلام الفقهاء من العبارات المختلفة في هذا المقام .
فعن مبسوط الشيخ : « أنّه دلو العادة الّتي يستقي بها دون الدلاء الكبار لأنّه لم يقيّد في الخبر » « 2 » .
وعن السرائر : « أنّه دلو العادة - دون الشاذّة - الّتي يستقي بها ، ودون الصغار والكبار الخارجة عن المعتاد والغالب لأنّه لم يقيّد في الخبر » « 3 » .
وعن الغنية والكافي : « أنّه دلو البئر المألوف » « 4 » .
وعن الوسيلة : « الدلو دلو العادة » « 5 » ، ونحوه عن المنتهى والتحرير « 6 » ، وفي الشرائع :
« ما جرت العادة باستعمالها » « 7 » ، وعن المعتبر : « هي المعتادة صغيرة كانت أو كبيرة ، لأنّه ليس في الشرع لها وضع فيجب أن تتقيّد بالعرف » « 8 » .
وعن التذكرة : « الحوالة في الدلو على المعتاد لعدم التقدير الشرعي » « 9 » وعن كتب
هامش
( 1 ) الاستفصال من الراوي والتفصيل من الإمام عليه السّلام . ( في هامش الأصل بخطّ مؤلّفه رحمه اللّه ) .
( 2 ) المبسوط 1 : 12 .
( 3 ) السرائر 1 : 83 .
( 4 ) غنية النزوع 1 : 48 ، والكافي في الفقه : 130 .
( 5 ) الوسيلة : 75 .
( 6 ) منتهى المطلب 1 : 104 - تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 .
( 7 ) شرائع الإسلام 1 : 14 .
( 8 ) المعتبر : 18 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء 1 : 28 .