تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وعن المحقّق في المعتبر أنّه دفعه - مضافا إلى دعوى الانجبار - « بأنّ كونه واقفيّا غير قادح في اعتبار روايته ، لأنّ تغيّره إنّما كان بعد موت الكاظم عليه السّلام فلا يقدح فيما قبله » « 1 » . واستضعفه في المدارك بأنّ : « العبرة في عدالة الراوي بوقت الأداء لا التحمّل ، ومن المعلوم انتفاء تحقّق ذلك » « 2 » . وعن صاحب المعالم نظير ذلك مع وجه آخر ، قائلا : « بأنّ قوله : « ابن أبي حمزة إنّما تغيّر في زمن موسى ، عليه السّلام » عجيب ، إذ ليس الاعتبار في عدالة الراوي بحال التحمّل بل بحال الرواية ، وكيف يعلم بمجرّد إسنادها إلى الصادق عليه السّلام أنّ روايته لها وقعت قبل تغيّره ؟ وما هذا إلّا محض التوهّم . مع أنّ الجزم بإرادة ابن أبي حمزة البطائني الّذي هو واقفي لا وجه له ، لاشتراك الاسم بينه وبين ابن أبي حمزة الثمالي ، وأيّ قرينة واضحة على التمييز » « 3 » . أقول : لا حاجة إلى قرينة التميّز لكون الثمالي بنفسه ثقة مصرّحا بتوثيقه في كلام غير واحد ، فلا وجه لما ذكره إن أراد به القدح من جهة الاشتراك . وفي حاشية المدارك - للمحقّق المتقدّم ذكره - التعرّض لتوجيه كلام المحقّق دفعا للاعتراض المذكور قائلا : « ولعلّ غرض المحقّق أنّ الأصحاب يعملون بروايته مع أنّ عادتهم عدم الاتّفاق على العمل برواية من أنكر الحقّ عنادا ، وأكل أموال الكاظم عليه السّلام ظلما وعدوانا ، فالظاهر أنّهم إنّما أخذوا الرواية عنه قبل أن يصدر منه ما صدر » « 4 » . وقد يوجّه أيضا : « بأنّه لعلّه لأنّ الظاهر أنّ من تحمّل الحديث عن الإمام عليه السّلام يبادر إلى نقله وروايته لغيره وثبته في كتابه ، والظاهر أنّ من سمعه إنّما سمعه منه قبل موت الكاظم عليه السّلام ، ويبعد أن يكون قد ترك الرواية من زمان الصادق عليه السّلام إلى زمان الرضا غير مرويّة ولا مثبتة في الكتاب » « 5 » . وفي المسألة قولان آخران . أحدهما : ما يستفاد من العلّامة في المنتهى قائلا : « والأقرب عندي في العمل الأخذ
هامش
( 1 ) المعتبر : 16 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 82 . ( 3 ) فقه المعالم 1 : 207 . ( 4 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 136 . ( 5 ) الموجّه هو الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الطهارة 1 : 231 .