تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وثانيها : استصحاب حكم العموم إلى أن يقوم المخصّص وحكم النسخ إلى أن يرد الناسخ . وثالثها : استصحاب إطلاق النصّ إلى أن يثبت القيد . ورابعها : استصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم لها ، بمعنى أنّه يثبت في وقت ثمّ يجيء وقت آخر لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم فيه فيحكم ببقائه على ما كان استصحابا لتلك الحالة الأولى . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا خلاف ولا إشكال في حجّيّته بالمعنى الثاني والثالث ، لأنّ مرجعهما إلى الاستدلال بعموم النصّ وإطلاقه وإنّما الإشكال والخلاف في معنى البراءة الأصليّة وقد تقدّم وفي المعنى الرابع » انتهى . وقال في الكتاب المذكور بعد الفراغ عن نقل الاستدلال بالاستصحاب مع العبارة المصرّحة « بأن ليس الاستصحاب هنا من قبيل الاستصحاب المتنازع فيه » في شرح هذا الكلام وتوضيحه : « وتحقيق القول في الاستصحاب وجملة أقسامه قد تقدّم في المقدّمة الثالثة . فظاهر كلام المستدلّ هنا أنّ الاستصحاب المذكور من قبيل القسم الثالث المذكور هناك الّذي هو عبارة عن إطلاق النصّ ، دون القسم الرابع الّذي هو محلّ للنزاع » . - إلى أن قال - : « وتحقيق القول في ذلك أن يقال : إذا تعلّق حكم بذات لأجل صفة - كالماء المتغيّر بالنجاسة ، والماء المسخّن بالشمس ، والحائض أي ذات دم الحيض - فهل يحكم بمجرّد زوال التغيّر وزوال السخونة وانقطاع الدم بخلاف الأحكام السابقة ، أو يحكم بإجراء الأحكام السابقة إلى ظهور نصّ جديد ؟ فيه إشكال ينشأ من أنّ الحكم في هذه النصوص الواردة في هذه الأفراد المعدودة ونحوها محتمل القصر على زمان وجود الوصف ، بناء على أنّ التعليق على الوصف مشعر بالعلّيّة ، وأنّ المحكوم عليه هو العنوان لا الفرد وقد انتفى ، وبانتفائه ينتفي الحكم ، ومحتمل للإطلاق بناء على أنّ المحكوم عليه إنّما هو الفرد لا العنوان ، والعنوان إنّما جعل آلة لملاحظة الفرد ، فمورد الحكم حقيقة هو الفرد . فعلى الاحتمال الأوّل يكون من القسم الرابع ، وإن تغيّر الماء بالنجاسة نظير فقد