تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الكرّ دفعة خلافا لجماعة ، قيل : ونسب إلى الأشهر . وعن بعضهم : أنّ القول بالامتزاج لم يعرف ممّن قبل المحقّق في المعتبر « 1 » ، وربّما عزى إلى الشيخ في الخلاف مستشهدا بأنّه في الاستدلال على طهر الكثير المتغيّر - بأن يرد عليه من الكثير ما يزيل تغيّره - قال : « إنّ البالغ الوارد لو وقع فيه عين النجاسة لم ينجّس ؛ والماء المتنجّس ليس بأكثر من عين النجاسة » « 2 » ، ثمّ ذكر في القليل النجس : « أنّه لا يطهّر إلّا بورود كرّ عليه لما ذكرنا من الدليل » 3 انتهى . قيل في وجه الاستشهاد بذلك : ولا ريب أنّ تمسّكه بأولويّة المتنجّس بالطهارة من عين النجاسة لا يصحّ إلّا مع امتزاجه بالكرّ واستهلاكه ؛ إذ مع الامتياز لا يطهر عين النجاسة حتّى يقاس عليه المتنجّس . ولا يخفى ما فيه من الاشتباه الواضح ، فإنّ الأولويّة المشار إليها هنا مدّعاة في عدم انفعال الكثير الملقى على المتنجّس لتطهيره ، لا في طهر المتنجّس وزوال نجاسته ، وأحدهما ليس بعين الآخر . وتوضيح ذلك - بناء على ما تقدّم إليه الإشارة من الملازمة المجمع عليها - أنّ الكثير إذا القي على المتنجّس فلا محالة إمّا أن يتأثّر هو من المتنجّس فينجس ، أو يتأثّر المتنجّس منه فيطهر ، والأوّل ممّا لا سبيل إليه ، لأنّ الكثير من حكمه أن لا ينجس بمجرّد ملاقاة عين النجاسة فكيف بالمتنجّس وهو أهون من العين ، فإنّه أولى بعدم التأثير لعرضيّة نجاسته ، فتعيّن الثاني لبطلان الواسطة بالإجماع على الملازمة ، وهذا المعنى على ما هو صريح العبارة ممّا لا ربط له بما ذكر ولا فيه إشعار باعتبار الممازجة . وقد يستظهر القول بالامتزاج من كلّ من ذكر في الجاري المتغيّر أنّه يطهّر بتدافع الماء من المادّة وتكاثره حتّى يزول التغيّر ، كما في المقنعة 4 والمبسوط 5 والسرائر 6 والوسيلة ؛ 7 فإنّ اعتبار زوال التغيّر بالتدافع والتكاثر لا يكون إلّا لاعتبار الامتزاج ، إذ لو
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في كتاب الطهارة عن شارح الروضة 1 : 138 - لاحظ المناهج السويّة ( مخطوط ) : 30 - المعتبر : 11 . ( 2 ) 2 و 3 الخلاف 1 : 193 المسألة 148 و 149 . ( 3 ) 4 المقنعة : 66 . ( 4 ) 5 المبسوط 1 : 6 . ( 5 ) 6 السرائر 1 : 62 . ( 6 ) 7 الوسيلة ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 2 : 414 ) .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 568 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني