تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
المحكوم عليه بأنّه إنّما يطهّر بإكثار الماء المتدافع حتّى يزول التغيّر ، وأمّا تطهير القليل الّذي أورده بعدهما وإن لم يستدلّ فيه بمثل ما ذكر غير أنّه جار فيه أيضا ، وكأنّه تركه هنا اكتفاء بما سبق . ولكن ينبغي أن يعلم أنّ الملازمة الأخيرة موضوعها الماء الواحد ، فلا بدّ في الاستدلال بها من إحراز الوحدة أوّلا ، وكأنّ اختلافهم الآتي في الشروط الآتية من الدفعة والممازجة ونحوها ناش عن طلب إحراز الوحدة ، فمن يراها كلّا أم بعضا شرطا يرى أنّ الوحدة لا تصدق إلّا معها ، ومن لا يعتبرها يراها صادقة بدونها ، وعليه لا يكون شيء من تلك الشروط أمرا تعبّديّا صرفا ، وبذلك ربّما يرتفع الحاجة في إثبات اعتبار شيء منها أو نفي اعتباره إلى التمسّك بالأصل ، من استصحاب أو أصالة عدم الشرطيّة - على الخلاف المتقدّم إليه الإشارة - لكون الحكم حينئذ منوطا بالوحدة وصدقها وهو أمر عرفي لا يرجع فيه إلى الشرع . كما علم بذلك وجه الاختلاف الّذي وقع بين العلّامة والمحقّق في المنتهى والمعتبر في غديرين أحدهما أقلّ من الكرّ فلاقته نجاسة ثمّ وصل بالآخر البالغ كرّا ، حيث إنّ العلّامة قال في الكتاب : « لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا ، واعتبر الكرّيّة فيهما مع الساقية جميعا ، أمّا لو كان أحدهما أقلّ من كرّ ولاقته نجاسة فوصل بغدير بالغ كرّا ، قال بعض الأصحاب : الأولى بقاؤه على النجاسة ، لأنّه ممتاز عن الطاهر ، مع أنّه لو مازجه وقهره لنجّسه ، وعندي فيه نظر فإنّ الاتّفاق واقع على أنّ تطهير ما نقص عن الكرّ بإلقاء كرّ عليه ، ولا شكّ أنّ المداخلة ممتنعة ، فالمعتبر إذن الاتّصال الموجود هنا » « 1 » . والظاهر أنّ مراده ببعض الأصحاب هو المحقّق ، لما حكي عنه في المعتبر من قوله : « الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد ، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجّس ، ولو نقص كلّ واحد منهما عن الكرّ إذا كان مجموعهما مع الساقية كرّا فصاعدا ، الثالث : لو نقص الغدير عن كرّ فنجس فوصل بغدير فيه كرّ ففي طهارته تردّد ، والأشبه بقاؤه على النجاسة لأنّه ممتاز عن الطاهر ، والنجس لو غلب على الطاهر نجّسه مع ممازجته فكيف مع مباينته » « 2 » .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 53 . ( 2 ) المعتبر : 11 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 553 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني