تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أمّا في الخبر الأوّل : فلأنّ سياق السؤال الوارد فيه بقوله : « ما تقول في ماء الحمّام ؟ » ظاهر في السؤال عن حكم الدفع وقبوله الانفعال وعدمه ، كما لا يخفى على المنصف ، فيصرف إليه الجواب . وأمّا في الخبر الثاني : فلما قرّرناه في توجيهه في بحث الجاري من أنّ المراد بقوله : « يطهّر بعضه بعضا » يعصم بعضه بعضا عن الانفعال ويوجب اعتصامه ، بقرينة ما تقدّم من عدم كون شيء ممّا ذكر في سؤاله من النجاسات ما يوجب تغيّر الماء عادة ، فلاحظ وتأمّل . وأمّا في الخبر الثالث : فلأنّ قوله عليه السّلام : « إذا كانت له مادّة » قيد احترازي أتى به المعصوم لدفع ما لعلّه يتوهّمه المخاطب من عدم الاحتياج إلى المادّة في الحكم الّذي أعطاه عليه السّلام ، والّذي هو محلّ لأن يطرأه هذا التوهّم إنّما هو مقام الدفع دون مقام الرفع ، لأنّ كلّ عاقل متشرّع يعلم أنّ النجاسة بعد ما طرأت الماء لا ترتفع من قبل نفسها ، بل تحتاج إلى رافع شرعي ومطهّر خارجي ، ومحصّله يرجع إلى دوران الشرط بين كونه قيدا احترازيّا أو توضيحيّا ، ومن المقرّر أنّ الأصل - بمعنى الظاهر - هو الأوّل ، وقضيّة ذلك كون الخبر واردا لبيان الدفع دون الرفع .

المسألة الثانية : في تطهير ماء الحمّام بمجرّد اتّصاله بالمادّة أو اشتراطه بالامتزاج وغلبة المادّة عليه ،

قولان من الاقتصار فيما خالف الأصل - وهو استصحاب النجاسة أو أصالة عدم الطهارة - على المتّفق عليه ، وأنّ الصادق عليه السّلام حكم بأنّه بمنزلة الجاري ، ولو تنجّس الجاري لم يطهّر إلّا باستيلاء الماء عليه ، بحيث يزيل انفعاله ، ومن امتياز الطاهر من النجس مع عدم الامتزاج ، وذلك يقتضي اختصاص كلّ بحكمه . ومن أنّ اتّصال القليل بالكثير قبل النجاسة كاف في دفع النجاسة وإن لم يمتزج به فكذا بعدها ، لأنّ عدم قبول النجاسة في الأوّل إنّما هو بصيرورة الماءين ماء واحدا بالاتّصال . وأنّ الامتزاج إن أريد به امتزاج كلّ جزء من الماء النجس بجزء من الطاهر لم يمكن الحكم بالطهارة أصلا ، لعدم العلم بذلك ، وإن اكتفى بامتزاج البعض لم يكن المطهّر للبعض الآخر هو الامتزاج بل مجرّد الاتّصال ، فيلزم إمّا القول بعدم الطهارة أصلا ، أو القول بالاكتفاء بمجرّد الاتّصال . وأنّه عن المنتهى : « أنّ الاتّفاق واقع على أنّ تطهير ما نقص عن الكرّ بإلقاء كرّ عليه ،