تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
حدث أصغر أو أكبر ، والثاني إمّا في الاستنجاء أو غيره ، والثالث هو غسالة الحمّام . فالمستعمل في الحدث الأصغر ما حكي فيه عن العامّة في منتهى العلّامة « 1 » اختلافا عظيما وأقوالا متشتّتة ، القول : بأنّه طاهر مطهّر - كما عليه أصحابنا - وهو لأكثرهم ، وبأنّه : طاهر غير مطهّر ، وهو لمحمّد بن [ الحسين ] « 2 » ، وحكي عن الشافعي في الجديد ، وعن المالك أيضا ، وغيره . وبأنّه : نجس نجاسة مغلّظة ، كالدم والبول والخمر ، حتّى إنّه إذا أصاب الثوب أكثر من درهم منع أداء الصلاة ، وهو لأبي حنيفة ، وبأنّه : نجس نجاسة ضعيفة ، حتّى إنّه إذا أصاب الثوب أكثر من درهم لم يمنع الصلاة ، وهي لأبي يوسف . وبأنّه : إن كان المتوضّئ محدثا ، فهو كما قال محمّد ، وإن كان غير محدث فهو طاهر وطهور ، وهو لزفر ، وقيل : إنّه قول للشافعي ، وعنه أيضا أنّه توقّف فيه . وعن أبي حنيفة الاحتجاج على ما اختاره ، ومثله أبو يوسف « بأنّ هذا الفعل يسمّى طهارة ، وذلك يستدعي نجاسة المحلّ ، فشارك الّذي أزيلت به النجاسة » « 3 » . وكأنّه اشتباه في القياس ، وإلّا فالحكم بالقياس إلى أنفسهم لعلّه في محلّه ، فإنّ المستعمل في وضوئهم بملاحظة تلك النسبة لا يقصر بحسب الحقيقة عن المستعمل في إزالة البول ، وهذا القياس هو اللائق بالمقام ، لكمال المناسبة بين المقيس والمقيس عليه دون ما ذكر ، لكمال وضوح الفرق بينهما على هذا البيان ، إذ إطلاق الطهارة لا يقتضي مقابلة النجاسة على التعيين ، بل مقابلة أحد الأمرين منها ومن الحدث ، وهما في الشريعة موضوعان متغايران لا يدخل أحدهما في مسمّى الآخر ولا في حكمه ، ولذا لا يسمّى المحدث نجسا ، ولا أنّ ملاقاة المحدث توجب نجاسة الملاقي ، والتفكيك بين أنحاء الملاقاة غير معقول في النجاسات ، فلو أنّ ملاقاة الماء له حال التوضّي تؤثّر نجاسة الماء فملاقاته له في سائر الأحوال أولى بذلك ، والتسمية بالطهارة في الأوّل دون الثاني لا تصلح فارقة بينهما في الحكم بعد ما كان سبب الحكم هو الاستعمال والملاقاة . فالحقّ : أنّه طاهر في نفسه مطهّر عن الحدث والخبث بلا خلاف يعرف بين أصحابنا ، وعليه نقل الإجماعات في حدّ الاستفاضة ، منها : ما في المنتهى 4 ، وما عن المعتبر 5 .
هامش
( 1 ) 1 و 4 منتهى المطلب 1 : 128 . ( 2 ) كما في الناصريّات ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 1 : 138 ) . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 132 . ( 4 ) 5 المعتبر : 21 .