خال عن الاضطراب ، مع ما في استدلاله على ما اختاره بصحيحة حريز من الفساد الواضح ، لأنّ هذه الرواية وإن كانت عامّة غير أنّها بملاحظة أدلّة انفعال القليل - الّتي يقول بموجبها - محمولة عنده على صورة الكرّ ، ومعه كيف يتمسّك بها هنا .
إلّا أن يقال : بأنّ محلّ النزاع هنا أعمّ من القليل والكثير ، وليس ببعيد .
وكيف كان : فالقول بالطهارة منسوب معه إلى جملة من المتأخّرين ومتأخّريهم ، وعدّ منهم الشيخ عليّ في جامع المقاصد « 1 » ، غير أنّ صريح كلامه المنقول عنه - يقتضي اختصاصه بصورة الشكّ ، لأنّه قال : « والّذي يقتضيه النظر أنّه مع الشكّ في النجاسة تكون على حكمها الثابت لها قبل الاستعمال ، وإن كان اجتنابها أحوط » 2 ، وعن صاحب المعالم 3 وقبله والده في الروض 4 الميل إليه ، وعن العلّامة في الإرشاد 5 أنّه قال : بالنجاسة ، وفي الحدائق : « ربّما تبعه فيه بعض من تأخّر عنه » 6 .
وعن الصدوق قال : « لا يجوز التطهير بغسالة الحمّام ، لأنّه يجتمع فيه غسالة اليهودي والمجوسي [ والنصراني ] والمبغض لآل محمّد وهو شرّهم » 7 ، والظاهر أنّ ذلك فتوى بموجب موثّقة العلل ، وعن أبيه قريب من هذا الكلام في رسالته إليه ، وعن نهاية الشيخ : « غسالة الحمّام لا يجوز استعمالها على حال » 8 وعن ابن إدريس أنّه جرى عليه قائلا : « غسالة الحمّام لا يجوز استعمالها على حال وهذا إجماع ، وقد وردت به عن الأئمة عليهم السّلام آثار معتمدة ، قد اجتمع الأصحاب عليها ، لا أجد من خالف فيها » 9 وعن المحقّق في المعتبر الاعتراض عليه قائلا - بعد نقل كلامه - : « وهو خلاف الرواية وخلاف ما ذكره ابن بابويه ، ولم نقف على رواية بهذا الحكم سوى تلك الرواية ورواية مرسلة ذكرها الكليني قال : بعض أصحابنا عن ابن جمهور ، وهذه مرسلة وابن جمهور ضعيف جدّا ، ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال ، فأين الإجماع وأين الأخبار المعتمدة ؟ ونحن نطالبه بما ادّعاه ، وأفرط في دعواه » 10 انتهى .
والظاهر أنّ مراده بالرواية المشار إليها الّتي حكم على كلام ابن إدريس بكونه على
هامش
( 1 ) 1 و 2 جامع المقاصد 1 : 123 .
( 2 ) 3 فقه المعالم 1 : 350 .
( 3 ) 4 روض الجنان : 161 .
( 4 ) 5 إرشاد الأذهان 1 : 238 .
( 5 ) 6 الحدائق الناضرة 1 : 500 .
( 6 ) 7 من لا يحضره الفقيه 1 : 10 .
( 7 ) 8 النهاية 1 : 203 .
( 8 ) 9 السرائر 1 : 90 .
( 9 ) 10 المعتبر : 23 .