تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
القدماء عن الغسالة مع عموم البلوى بها » « 1 » . وفيه : أنّ مطالبة الأثر في نجاسة الغسالة مع قيام قاعدة انفعال القليل كما ترى ، فإنّها على الفرض قاعدة كلّيّة تكفي في معرفة جزئيّاتها ما لم تخرج عنها ، وقد قرّرها الشارع ومعها لا معنى لمطالبة الدليل في خصوص كلّ مورد من مواردها ، ومن هنا اتّجه عليه إيراد آخر بالقلب ، فإنّه لو كانت الغسالة طاهرة مع اقتضاء قاعدة الانفعال نجاستها لوجب ورود نصّ فيها ، كما ورد في طهارة الاستنجاء ونحوه ، فخلوّ ما وصل إلينا من الأخبار عن مثل هذا النصّ دليل محكّم على العدم ، مع المنع عن خلوّه عن أثر النجاسة ، فإنّ رواية العيص « 2 » - المتقدّمة - كافية في ذلك ، والمناقشة فيها سندا أو دلالة مندفعة بما مرّ ، ثمّ تخرج رواية عبد اللّه بن سنان « 3 » - المتقدّمة - أيضا شاهدة . ومنها : تأيّد هذه القاعدة بأصل البراءة ، وأصل الإباحة ، وأصل الطهارة واستصحابها . وفيه : أنّ قاعدة الانفعال أيضا متأيّدة بالإجماعات المنقولة - حسبما تقدّم إليها الإشارة - والشهرة محقّقة ومحكيّة ، وعدم قائل بالطهارة صريحا من علمائنا السلف أو ندرة ، والتأييد بهذه الأمور لا يقصر عن التأييد بالأصول بل أولى ، كما لا يخفى . ومنها : نسبة ابن إدريس ما قاله المرتضى - في كلامه المتقدّم - إلى الاستمرار على أصل المذهب ، وفتاوي الأصحاب به . وفيه : مع ما عرفت في بحث الورودين من المناقشة في تلك الدعوى - حيث لا موافق له فيها ، بل التتبّع في كلمات الفقهاء وملاحظة سيرة الناس يقضي ببطلانها - أنّها معارضة بدعوى الإجماعات المتقدّمة ، والعجب أنّه يغمض عن هذه الإجماعات ويتشبّث بما فيه عندهم ألف كلام . ومنها : أنّ هذه لم يعثر على تخلّفها بالنسبة إلى المياه أبدا ، بخلاف الأخرى فإنّها قد تخلّفت في بعض وهو محلّ وفاق ، كالاستنجاء وماء المطر والجاري ، وآخر محلّ خلاف كالحمّام ونحوه . وفيه أوّلا : أنّه لو اكتفى في دعوى تخلّف قاعدة الانفعال بما هو محلّ خلاف فمثله
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 84 . ( 2 ) الوسائل 1 : 215 ب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 14 ، الذكرى 1 : 84 . ( 3 ) الوسائل 1 : 215 ب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 13 ، التهذيب 1 : 221 / 630 .