تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومن هذا القبيل أنّه قال بعدم جواز إزالة الخبث بذلك الماء ، مع دعوى العلّامة وولده - على ما حكي عنهما - على الجواز . فالحقّ : أنّ كلامه في تلك المسألة متشابه ، ويناقض بعضه بعضا ، فلا يظهر منه اختياره القول بالطهارة هنا ، إن لم نقل بظهوره في اختيار النجاسة كما عرفت ، ولا ينافيه ما ذكر من قرينة المقابلة ، فلعلّ الداعي إلى جعلهما متقابلين كون النجاسة في الماء النجس جزءا للعنوان ، إذ مع فرض ارتفاعها بعلاج كإتمامه كرّا مثلا يخرج عن كونه الماء النجس ، بخلاف المستعمل في إزالة الخبث ، فإنّ النجاسة فيه ليس جزءا للعنوان ، فلذا فرض فيه ارتفاع الحكم المذكور من عدم جواز استعماله ثانيا ببلوغه كرّا . وغرضه بذلك الفرض التنبيه على أنّ المانع عن الاستعمال فيه ليس هو حيثيّة كونه مستعملا في إزالة الخبث ، وهو معنون في مقابلة الماء النجس من هذه الحيثيّة ، بل المانع هو النجاسة ، فإذا ارتفع بالعلاج جاز فيه الاستعمال مع بقائه على عنوان المقتضي لجعله مقابلا وعدّه قسما برأسه ، بخلاف الماء النجس المقابل له ، فإنّه إذا ارتفع عنه النجاسة بالعلاج خرج عن عنوانه بالمرّة ، فإنّه بعد الطهارة لا يكون ماء نجسا . وأمّا التشريك بينه وبين رافع الحدث الأكبر في المنع عن الاستعمال - بعد بنائه فيه أيضا على النجاسة - لا حكم له في اقتضاء اختياره الطهارة في رافع الخبث ، وكذلك على فرض عدم بنائه فيه على النجاسة وفاقا للمعظم ، لما سبق من أنّ التشريك في الحكم لا يقتضي التشريك في جهة الحكم . ومن جميع ما ذكر يظهر ضعف ما عن اللوامع « 1 » أيضا من نسبة القول بالطهارة مطلقا إلى المرتضى وجلّ الطبقة الأولى ، كما يظهر عدم دلالة ما عن جامع المقاصد من : « أنّ الأشهر بين المتقدّمين أنّه غير رافع كالمستعمل في الكبرى » « 2 » على دعواه الشهرة على الطهارة . فنتيجة الكلام أنّه لم يثبت في أصحابنا قول صريح ولا ظاهر فيه . نعم ، ربّما يحكى عن الأمين الأسترآبادي كلام هو صريح في الميل إلى الطهارة
هامش
( 1 ) حكى عنه الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في كتاب الطهارة : 1 : 326 ؛ لوامع الأحكام ( مخطوط ) : 89 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 128 .