تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لا يجب غسله ، سواء كان من الدفعة الأولى أو الثانية أو الثالثة » « 1 » ، ولعلّ عموم هذا الحكم في الآنية بالقياس إلى جميع النجاسات - كما اشتهر في الألسنة - مستفاد من دليله الآتي على هذا الحكم ، فإنّه عامّ الجريان وإن كان مورده قاصرا عن إفادة العموم . وكيف كان فعنه « 2 » الاحتجاج على نجاسة الغسلة الأولى في الثوب بأنّه : « ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه ، فيجب أن يحكم بنجاسته ، وبما تقدّم من رواية العيص » « 3 » . وأنت خبير بما فيه من التحكّم ، فإنّ قاعدة انفعال القليل بملاقاة النجاسة إن كانت عامّة في نظره بحيث كانت متناولة لماء الغسالة ، لكانت جارية في كلّ من الغسلتين ؛ ضرورة : أنّ المحلّ بعد الغسلة الأولى لم يطهر بعد ، فالماء المستعمل في الغسلة الثانية أيضا ممّا يصدق عليه أنّه ماء معلوم حصول النجاسة فيه ، وإن لم تكن عامّة على نحو تشمل ماء الغسالة فلا وجه للقول بالنجاسة في الغسلة الأولى أيضا ، بل لازمه القول بالطهارة في كلتا الغسلتين ، عملا بالأصل السليم عن المعارض ، ودعوى : شمولها للغسلة الأولى منه دون الثانية كما ترى . إلّا أن يقال : بخروج تلك الغسلة عن القاعدة بالدليل ، فيدفعه : ما سيأتي في تزييف ذلك ، إذ ليس ذلك إلّا أصل الطهارة ، وهو عامّ لا يعارض الخاصّ ، أو أصل عملي لا يعارض الدليل ، أو الأخبار المتقدّمة في الاستنجاء الحاكمة بطهارة الماء المستنجى به ، فهي لعمومها الشامل للغسلتين معا تقضي بتخصيص القاعدة في الغسلة الأولى أيضا ، فما وجه الفرق بينهما ؟ مضافا إلى أنّها لا تشمل المقام بدلالة لفظيّة ، لاختصاصها بماء الاستنجاء المخرج عن مطلق المستعمل في رفع الأخباث ، ولا بدلالة شرعيّة ؛ إذ ليس في المقام مناط منقّح ، وكذا الكلام في احتجاجه بالرواية المشار إليها ، فإنّها أيضا عامّة - فإن سلمت عنده سندا ودلالة - فهي مقتضية للنجاسة مطلقا ، وإلّا فلا وجه للاستناد إليها أصلا ، إلّا أن يدّعي التخصيص فيها أيضا ، فيبقى الكلام معه في المخصّص ، وليس له ما يصلح لذلك ، نعم يبقى فيها شيء ستسمعه مع دفعه .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 181 المسألة 137 . ( 2 ) الخلاف 1 : 179 المسألة 135 . ( 3 ) الوسائل 1 : 215 ب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 14 - نقله في الذكرى 1 : 84 .