تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بينهما إذ تكسيره يبلغ ستّة وثلاثين ، وإن كان أزيد منهما كما في البعض الآخر فيمكن أن ينطبق على المذهب المشهور ، وإن لم ينطبق فيقاربه جدّا ، وعلى أيّ حال يكون أقرب إلى المشهور منه إلى القول الثاني » « 1 » انتهى . وممّا يؤيّد كونه مخالفا للقولين أنّ صاحب المدارك « 2 » اعتمد عليه مع عدم اختياره بشيء منهما ، ولو صحّ ما توهّم فيدفعها ما دفعها حسبما تقدّم بيانه . ومنها : ما عرفت عن الشلمغاني « 3 » ، ومستنده على ما ذكره بعضهم الرضوي ، « وكلّ غدير فيه الماء أكثر من كرّ لا ينجّسه ما يقع فيه من النجاسات ، والعلامة في ذلك أن يؤخذ الحجر فيرمى به في وسط الماء ، فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكرّ ، وإن لم يبلغ فهو كرّ لا ينجّسه شيء » « 4 » ، وهو كما ترى أضعف الأقوال ومستنده أضعف الأدلّة ، ويكفي في ذلك موافقته لمذهب أبي حنيفة على ما تقدّم بيانه في صدر باب الكثير ، فيقوى فيه احتمال وروده مورد التقيّة بعد سلامة السند عن المناقشة ، ومع الغضّ عن ذلك فإعراض الأصحاب عن العمل به ممّا يسقطه عن درجة الاعتبار . ومنها : ما عرفت عن ابن طاوس 5 من العمل بكلّ ما روى ، ومستنده على ما قيل اختلاف روايات الباب ، وقيل : بأنّ مرجعه إلى العمل بقول القمّيّين وجوبا مع استحباب الزائد الّذي عليه المشهور ، وكأنّه - لو صحّ - مبنيّ على مصيره في مسألة التخيير بين الأقلّ والأكثر إلى وجوب الأقلّ واستحباب الأكثر ، كما هو أحد الأقوال في المسألة . وربّما يظهر من صاحب المدارك الميل إليه ، كما نبّه عليه عند حكاية هذا القول بقوله : « وكأنّه يحمل الزائد على الندب وهو في غاية القوّة لكن بعد صحّة المستند » 6 . وفيه : مع أنّ الحقّ في مسألة التخيير بين الأقلّ والأكثر وجوب الزائد والناقص معا ، أنّ التخيير إن أريد به ما يكون في المكلّف به نظير ما هو الحال في خصال الكفّارة فهو فرع الدلالة ، لأنّه خلاف الأصل - على ما قرّر في محلّه - وهي منتفية على الفرض ، وإن أريد به ما يكون في الإسناد على قياس ما هو الحال في الأدلّة المتعارضة فهو فرع
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 199 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 51 . ( 3 ) 3 و 5 تقدّم في الصفحة 150 التعليقة 6 و 7 . ( 4 ) فقه الرضا : 91 . ( 5 ) 6 مدارك الأحكام 1 : 52 .