تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
في غاية الضعف ، فتندرج في عموم قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » وعموم التعليل في رواية عمر بن حنظلة الواردة في علاج المتعارضين بقوله : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 2 » بناء على أنّ الريب المنفيّ هنا هو الريب الإضافي ، وأنّ العبرة في باب التراجيح إنّما هو بمطلق الوثوق والاطمئنان ، كما هو المحقّق المقرّر في محلّه . وثانيا : لأنّ الأولى أظهر في إفادة الحصر - من حيث ورود الخطاب فيها بصورة الجملة الشرطيّة الظاهرة في السببيّة المنحصرة أو مطلق التلازم وجودا وعدما - من الثانية من حيث ورود الخطاب فيها بصورة القضيّة الحمليّة ، الّتي يكون الأصل في حملها حمل المتعارفي الغير المفيد للحصر ، إلّا أن يقال : بأنّ ورودها مورد التحديد والبيان شاهد حال بإرادة الحصر أيضا ، إذ لولاه لما حصل الغرض فيكون الحمل فيها من باب المواطاة ، أو يقال : بكفاية الحمل المتعارفي أيضا في ثبوت المطلوب ، نظرا إلى أنّ النزاع في أنّ ثلاثة أشبار هل هو ممّا يصدق عليه عنوان الكرّيّة أو لا ، وقضيّة الحمل المفروض هو الصدق ، وهو المطلوب . وثالثا : لأنّ مرجع ما فرض من التعارض إلى تعارض المطلق والمقيّد في موضع العلم بوحدة الحكم ، فتندرجان في قاعدتهم المقرّرة المحكّمة من حمل المطلق على المقيّد ، وقضيّة ذلك تعيّن العمل بالرواية الأولى . ورابعا : لأنّ الثانية تتوهّن بمصير الأكثر بل المعظم إلى خلافها فتقوّى به الأولى وتضعّف الثانية ، فيسقط عن رتبة الحجّيّة أو المعارضة . وأمّا على التقدير الثاني فأوّلا : لأنّ الرواية الأولى إنّما تدلّ على المطلب من جهة مفهوم الشرط ، بخلاف الثانية إذ ليس فيها إلّا تعليق الحكم بالعدد ، ومن المقرّر في محلّه أنّ مفهوم الشرط حجّة دون مفهوم العدد ، فلا مفهوم للثانية ليكون معارضا لمنطوق الأولى . وثانيا : لأنّ مفهوم الشرط أقوى من مفهوم العدد - لو قلنا به مطلقا أو في خصوص المقام - بملاحظة قرينة المقام من ورود الخطاب مقام التحديد والبيان ، فيجب تقديمه .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 167 ، ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 43 - تفسير جوامع الجامع : 5 - بحار الأنوار 2 : 259 . ( 2 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 - الكافي 1 : 54 / 10 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 161 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني