هذه صورة الإجازة الصادرة عن ( المولى النراقي ) في حق أعظم تلميذ من تلامذته علما وورعا .
وأنت ترى أيها القارئ النبيل مدى تعظيم الأستاذ تلميذه في إجازته هذه ، وأنه كيف أثنى عليه وقدره بتلك العبارات الجميلة التي تدل على نبوغ الشيخ وعبقريته وغزارة علمه ، وتفوقه على أقرانه ، وهو القائل في مجالات أخرى :
ولقد شاهدت في جميع أسفاري أكثر من خمسين مجتهدا مسلم الاجتهاد ولم أر أحدا منهم ( كالشيخ الأنصاري ) في غزارة علمه ، وكثرة فضله ، وطول باعه .
صدرت هذه الكلمات من هذا العالم الفذ الإلهي في حق هذا العبقري الذي نال هذه المرتبة السامية الرفيعة بحق واستحقاق .
وإنما ذكرناها بطولها ليطلع القارئ الكريم على حقائق الأمور ، ويحيط علما على الأوضاع الراهنة في تلك العصور ، وليعلم أن الأوساط العلمية في المراكز الشيعية منذ تأسيسها إلى زمن ( شيخنا الأنصاري ) :
كانت ذات حقائق وواقعيات ، وتعطي كل شخص من العلماء والفضلاء نصيبه المفروض حسب معلوماته العلمية ، وإن زود العالم بوثيقة وشهادة فإنما كانت طبق مستواه العلمي والعملي ، وكانت الألفاظ الصادرة بحقه في إجازته له مطابقة للواقع ، من دون أن تكون فيها مبالغة ومجازفة .
والخلاصة : أن المقاييس كانت محفوظة مهما بلغ المستجيز ، ومهما كانت مكانته الشخصية ، أو البيتية فكانت الألقاب محصورة تصاغ في قوالبها لا مبذولة كدورنا هذا الذي أصبحت الألفاظ فيه ألفاظا جوفاء .
غادر ( شيخنا الأنصاري ) مدينة ( كاشان ) بعد أن أجاز له ( أستاذه الأعظم ) بالخروج منها ، وبعد أن أتحفه بالإجازة الروايتية :
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 65
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ٦٥