فوجده بحرا زاخرا متلاطما دفاقا في الفقه ، بصيرا بقوانينه ، عالما بمبانيه فاستفاد منه سنة كاملة ، أو أكثر ، ثم عزم على مغادرة العراق فخرج حتى جاء إلى مسقط رأسه فحل فيها .
( السفرة الثالثة ربوع إيران ) :
لم يكتف ( الشيخ الأنصاري ) بما استفاده من بحوثه الفقهية والأصولية في ( النجف الأشرف وكربلاء المشرفة ) من أعلامهما ولم يقتصر على معلوماته هذه فحسب فهو يروم الوصول إلى الهدف الاسمي فعزم على مغادرة مسقط رأسه ، وكانت الغاية من سفره هذا التطواف في أصقاع إيران ، والتجوال في ربوعها ، ليطلع على الحركة العلمية في تلك البلاد ، ويجتمع مع رجالات العلم الذين اشتهروا فيها ، للاستطلاع على مقامهم العلمي حتى لو كان هناك من يمكن الاستفادة منه لاستفاد كما استفاد من بحوث أفذاذ ( النجف وكربلاء ) وآرائهم القيمة .
لم يوقف عزمه وارادته شيء عن سفرته هذه سوى رضى والدته الكريمة التي كانت مقدرة ومكرمة عند الشيخ غاية التقدير والإكرام ، والشيخ يعلم أن والدته لا ترضى بسفره لو سمعت ، حيث فارقته ستة أعوام في سفرتيه إلى ( العراق ) ففكر في كيفية إرضائها فعرض عليها سفره وأنه قاصد خراسان لزيارة الامام الثامن ( أبي الحسن الرضا ) عليه السلام ، فاطلعت والدته الحنون على سفر ولدها البار فأظهرت عدم رضاها بذلك ، لعدم
هامش
- والملك بصحبة الشيخ والممثل الدبلوماسي .
فهذه الخدمة الانسانية لقب شيخنا الفقيه ب : المصلح بين الدولتين .
راجع العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية للفقيد الراحل آية اللّه الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء .