تسع صلاة على التمام ، ويحكم بأنّ إطلاق قوله عليه السلام : « إذا كان سفره مسيرة يومٍ قصّر » « 1 » يشمل الأوّل دون الثاني .
فالعمدة في ذلك هو اتّفاقهم على أنّ ناوي المسافة مع قصد الإقامة في أثنائها يتمّ ، وليس هذا إلّا لكون الإقامة مانعةً من ضمّ ما بعدها إلى ما قبلها ، مضافاً إلى عموم المنزلة المتقدّمة « 2 » . ومن هذا تعرف ضعف الوجه الثاني أيضاً .
الثاني : ما اختاره بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » : من وجوب الإتمام في صورة قصد العود مع عدم الإقامة في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة ، زاعماً أنّ الحكم بالقصر في شيءٍ من ذلك ينافي ما اتّفقوا عليه : من قاطعيّة الإقامة للسفر وجعل ما قبلها كالمعدوم ؛ إذ مقتضى ذلك اعتبار قصد مسافة جديدة في القصر ، ولم يحصل .
ولو فرض قصده الخروج بعد العود إلى المسافة فهذا سفر لم يتلبّس به بعد ، وإنّما يتلبّس به بعد العود والخروج عن محلّ الإقامة .
وهو ضعيف بالنسبة إلى حكم التمام عند العود ؛ نظراً إلى أنّه يصدق عليه عند العود أنّه قاصدٌ لمسافة مسافة شرعيّة لا يتخلّلها إقامة ومتلبّس بها ، ولذلك لو قصرت مسافة ما بعد المقام ولم تتمّ إلّا بضمّ مسافة العود إليها ضمّت إليها جزماً ، بل إجماعاً في مسألة الهائم إذا سار
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 490 493 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 ، 2 ، 8 ، 13 و 16 .
( 2 ) تقدّمت في الصفحة 36 .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة 3 : 441 .