مضافاً إلى عدم شمول إطلاق الصحيحة الأُولى كالفقرة الثانية من الثانية لصورة تحقّق العلم باختلافهما ، بل الظاهر منهما هو وجوب القصر متى تحقّق أحدهما للمكلّف ، فكأنّ الأمرين لمّا كان الأغلب موافقتهما واقعاً حكم الشارع بالتلازم الظاهري بينهما ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ما لم يعلم تخالفهما .
وأمّا التمسّك في ترجيح هذا الجمع بموافقته لاستصحاب التمام ، فيردّه عمومات التقصير « 1 » .
وفي ظاهر المقنعة « 2 » كالمحكي عن الديلمي « 3 » اعتبار خفاء الأذان فقط ؛ ولعلّه لترجيح الصحيحة الثانية على الأولى لاعتضادها بغيرها من الأخبار المستفيضة « 4 » المقتصر فيها على خفاء الأذان ، مع احتياج الصحيحة الأولى إلى التوجيه ، كما عرفت .
وعن والد الصدوق « 5 » عدم التحديد إلّا بالخروج عن المنزل ؛ للمرسلة « 6 » وبعض ما رواه الشيخ في صوم التهذيب « 7 » وهو شاذّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 490 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر .
( 2 ) المقنعة : 350 .
( 3 ) المراسم : 75 .
( 4 ) الوسائل 5 : 502 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 و 14 ، والصفحة 506 ، الباب 5 منها ، الحديث 3 ، وفقه الرضا عليه السلام : 159 ، ومستدرك الوسائل 6 : 529 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل .
( 5 ) حكاه عنه العلّامة في المختلف 3 : 110 .
( 6 ) الوسائل 5 : 508 ، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .
( 7 ) التهذيب 4 : 228 ، الحديث 669 ، والوسائل 7 : 133 ، الباب 5 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 10 .