للزاني واللائط والقاذف والسارق والشارب والمحارب والساحر والمرتدّ وهكذا يسلم عن ذلك .
وأمّا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في مقام التحديد في المسالك حيث قال :
وهو لغة : المنع - إلى أن قال : - وشرعا : عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام البدن بواسطة تلبّس المكلّف بمعصية خاصّة ، عيّن الشارع كمّيّتها في جميع أفراده .
والتعزير لغة : التأديب . وشرعا : عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالبا « 1 » .
ففيه ما لا يخفى ؛ لأنّ التحديد إنّما هو للتعريف ، وما ذكره إنّما يناسب فيما إذا حصلت معرفة الحدود من غير طريق التعريف ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وقال الفاضل الأسترآبادي في آيات الأحكام « 2 » : وهو عقوبة قد عيّنها الشارع على كبيرة زجرا عنها . وفيه ما عرفت .
وعلى أيّ حال فالأهمّ الاشتغال إلى ما هو أهمّ من ذلك .
[ الأقوال في جواز إقامة الحدود وعدمه للفقهاء ]
فنقول :
اختلف الأصحاب - قدّس الله تعالى أرواحهم - في أنّه هل تسوغ إقامة الحدود والتعزيرات في هذه الأمصار للفقهاء أم لا ؟ فقيل بالجواز لكلّ أحد ، لكن على ولده وأهله ومماليكه ، إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ، وبالعدم في غير ذلك مطلقا ، ولو للفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، وهو الظاهر من شيخ الطائفة في النهاية قال :
أمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها ، إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى ، أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال . وقد
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 325 .
( 2 ) . لم يطبع منه إلى الآن إلّا المجلّد الأوّل في مكتبة معراجي بطهران ، وهو من الطهارة إلى الأمر بالمعروف .