تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

عبادته

كان السيّد الشفتي رحمه اللّه عالما ربّانيّا روحانيّا ممّن عرف حلال آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وحرامهم ، وشيّد أحكامهم وخالف هواه واتّبع هواه واتّبع أمر مولاه ، وكان دائم المراقبة لربّه لا يشغله شيء عنها « 1 » . له أحوال خاصّة انفرد بها دون غيره ، ففي تكبيرة الإحرام في الصلاة كان يمدّ لفظ الجلالة ، ولمّا سئل عن ذلك قال : أنطق بالكلمة ولا أملك أمري ، فيكون منّي من غير اختيار . وكانت صلاته كلّها بخضوع تامّ وحزن ، بل كان يقرأ مع بكاء ، وأنّ صلاته كانت مع قلب حاضر تمام الحضور ، وقال المرحوم التنكابني : كانت صلاة حجّة الإسلام على نهج صلاة أمير المؤمنين عليه السّلام ويقال : إنّ حجّة الإسلام كان يصلّي الجماعة ، ولم يسه أبدا إلّا يوم توفّي ولده السيّد هاشم ، فقد سها في يومها في صلاة الظهر « 2 » . كان يشتغل بالتضرّع من نصف الليل حتّى الصباح في ساحة مكتبته كالمجنون ، أو يناجي ربّه ويلطم رأسه وصدره ، وكان يعلو منه حنين وأنين بدون اختيار ، ولو كان الجيران مستيقظين لسمعوه . كان رحمه اللّه يتوقّى التظاهر في تضرّعه وخشوعه ، فقد روى عنه بعض الأجلّة أنّه كانت تجري دموعه بمجرّد أن يخلو مجلسه من الناس « 3 » . وعن بعض خواصّه قال : خرجت معه إلى بعض قراه ، فبتنا في الطريق ، فقال لي : ألا تنام ، فأخذت مضجعي ، فظنّ أنّي نمت ، فقام يصلّي ، فوالله إنّي رأيت فرائصه وأعضاءه ترتعد بحيث كان يكرّر الكلمة مرارا من شدّة حركة فكّيه وأعضائه حتّى ينطق بها صحيحة « 4 » . ذكر المرحوم التنكابني أنّه عرض له الفتق نتيجة البكاء والولولة ، وقد منعه الأطباء من البكاء ولم يجد نفعا ، وكان قرّاء عزاء المنبر الحسيني لا يرتقون المنبر ما دام السيّد
هامش
( 1 ) . الفوائد الرضوية : 429 . ( 2 ) . قصص العلماء : 152 - 153 . ( 3 ) . الفوائد الرضوية : 429 . ( 4 ) . الفوائد الرضوية : 429 .