التقى مع الحاجّ محمّد إبراهيم الكلباسي وكانا صديقين كريمين ، درسا في معاهد النجف ، وتوطّدت أواصر المودّة بينهما ، وبلغا مبلغ الزعامة ، وسكنا في وقت واحد مدينة أصفهان ، ولم تؤثّر تلك الزعامة على صفو المودّة بينهما ، فلم يختلفا « 1 » ؛ لأنّ غايتهما العمل للّه وحده ونشر وتطبيق مبادئ الإسلام ، وليس هذا بغريب ؛ لأنّ المبادئ أسمى من النفوس .
قال السيّد الإمام الخميني رحمه اللّه : « لو اجتمع جميع الأنبياء على شيء لما اختلفوا » « 2 » .
فقره وفاقته
السيد الشفتي رجل عصامي يمتلك إرادة صلبة لا تزعزعه العواصف ، ولا تثنيه الأزمات عن مسيرته ، قطع الفيافي والجبال والوديان طلبا للعلم ، فليس غريبا أن يجوع ويرتدي ملابس الفقر ، فطريق العلم غير معبّد لسالكيه ، فلا بدّ أن يعيش كلّ هذه المعاناة ؛ ليدفع ثمن العلم الباهظ محتفظا بكرامته وإبائه ما دام يمتلك نفسا أبيّة لا تلجئه إلى دنيء الأمور وخسيسها .
فمعاناة الفقر التي رويت عنه ما هي إلّا دروس وعبر ليس فقط لطلّاب العلوم ، بل لكلّ من يريد الرقيّ في سلّم المعالي .
ومن يتهيّب صعود الجبال * يعيش أبد الدهر بين الحفر
ومن لم يعانقه شوق الحياة * تبخّر في حرّها واندثر
إنّ السيّد صاحب الرياض جعل له في كلّ يوم رغيفين « 3 » .
وحكى المرحوم التنكابني : أنّه كان يحتذي نعلا بلا كعب « 4 » . هذا ما كان من أمره في كربلاء .
وأمّا في النجف الأشرف فالفقر ملازم له والفاقة لا تفارقه بنحو لا يتصوّر ، فقد روي عن صديقه الكلباسي أنّه وجده يوما مرميّا على الأرض ، فأسعفه بوجبة طعام ، فعاد إلى حاله « 5 » .
هامش
( 1 ) . طبقات أعلام الشيعة 2 : 193 - 194 ( ق 13 ) .
( 2 ) . صحيفهء نور 11 : 81 .
( 3 ) . قصص العلماء : 155 .
( 4 ) . قصص العلماء : 155 .
( 5 ) . قصص العلماء : 154 .