وفي الحدائق « 1 » : إنه لا خلاف فيه بين الأصحاب ، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن ، فالحكم المذكور مما لا تأمل فيه . وإنما يقع التأمّل في أمور :
منها : أن ظاهر الأخبار المذكورة ثبوت الحكم للمسافر ، فهل يعمّ الحكم من خاف عوز الماء في الحضر ؟ وجهان ؛ ظاهر الأكثر ذلك ، بل ظاهر الحدائق عدم الخلاف فيه .
وعن الصدوق والشيخ في النهاية اعتبار السفر وقوفا مع الأخبار ، لكن الظاهر القطع لتنقيح المناط بملاحظة الخبرين الأولين سيّما الأول منهما خصوصا مع ملاحظة فهم الأصحاب .
وإنما وردت الأخبار في خصوص السفر لكون الغالب حصول العذر فيه دون الحضر .
ومنها : أنه هل يعتبر في جواز التقديم خصوص الإعواز كما هو مورد الأخبار أو يكتفى بمجرّد « 2 » الفوات ولو من جهات أخرى ؟ قولان :
والأوّل محكّي عن الصدوق والقاضي وابن سعيد والفاضلين والشهيد وابن فهد « 3 » ؛ وقوفا فيما خالف الأصل على مورد النصّ .
والثاني محكي عن الشيخ في غير واحد من كتبه والحلي « 4 » والفاضل « 5 » في « 6 » التذكرة « 7 » والشهيد الثاني « 8 » وولده .
وهو الأظهر لتنقيح مناط الحكم .
وربما يحمل عليه الأخبار وسائر فتاوى الأصحاب .
نعم ، ظاهر جماعة من المتأخرين الميل إلى الأوّل ؛ وقوفا مع ظواهر الأخبار . وربّما
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 7 / 392 .
( 2 ) في ( ألف ) : « مجرّد » .
( 3 ) المهذب البارع 1 / 190 .
( 4 ) السرائر 1 / 124 .
( 5 ) كشف اللثام 1 / 137 .
( 6 ) كذا ، والظاهر : « و » ، بدلا من « في » .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 2 / 141 .
( 8 ) مسالك الإفهام 1 / 105 .