ومع الفضّ « 1 » عنه فعدم فهم الأصحاب منها العموم كاف « 2 » في ذلك ، فلا أقلّ من الشك ، وهو كاف في هدم الاستدلال .
وفي بعض تلك الأخبار دلالة واضحة على ما قلناه ، مضافا إلى أنّ المفروض حصول الماء في مقام تنجيس أحدهما وحرمة التابعة لنجاسته ، وظاهر العمومات المذكورة هو الحكم بالحلّ والطهارة إلى أن يعلم الحرمة والنجاسة الحاصل « 3 » في المقام في الجملة .
غاية الأمر اشتباه الحلال بالحرام والطاهر بالنجس ، فلا بدّ إذن من الحكم بحرمة أحدهما ونجاسته نظرا إلى العلم المفروض .
فإذا قضيت « 4 » القاعدة المذكورة بحليّة الأشياء وطهارتها إلى أن يعلم خلافها لم يمكن إجراؤها بعد حصول العلم بخلافها ودوران ذلك بين فردين ؛ إذ المستفاد منها تغليب جانب الحليّة والطهارة مع الجهل دون العلم « 5 » ونسبة العمومات المذكورة إلى الماءين على نحو واحد ، وقد فرض خروج أحدهما عن الحلية والطهارة يقتضي العلم المفروض ، فيكون المتحصّل في المقام مع ملاحظة العمومات المفروضة هو طهارة أحد الماءين وحلّيته ، ونجاسة الآخر وحرمته « 6 » قد يكون مع القطع به والشك في تعلّقه بالعين المخصوصة .
فهناك يقين بالطهارة ويقين بارتفاعها ، وشك في ارتفاع الطهارة المتعلّقة بخصوص العين المعيّنة لعدم العلم بخصوص الزائل ، فليس الشك في المقام من جهة الشك في ارتفاع الأمر الحاصل ؛ إذ المفروض حصول القطع به ، بل من جهة الشك في التعيين بعد علم المكلّف حينئذ ببقاء إحدى الطهارتين وزوال الآخر ، فبقاء إحدى « 7 » الطهارتين معلومة كارتفاع الآخر
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « النصّ » .
( 2 ) في ( ب ) : « كان » .
( 3 ) كذا .
( 4 ) في ( د ) : « قضت » .
( 5 ) لم ترد في ( ب ) : « ونسبة العمومات . . . يقتضي العلم » .
( 6 ) زيادة في ( ب ) : « ولا دلالة في تلك العمومات . . » إلى . . ويدفعه أن الشك في بقاء الطهارة » .
( 7 ) في ( ألف ) : « أحد » .