قوله : ودلو للعصفور .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا يعرف فيه خلاف إلّا أنّ الصدوق قال في الفقيه :
وأكبر ما يقع في البئر الإنسان ، فيموت فيها ، فينزح منها سبعون دلوا ، وأصغر ما يقع في البئر الصعوة ينزح منها دلو واحد ، وفيما بين الانسان والصعوة على قدر ما يقع فيها .
وكذا قال أبوه في الرسالة ، وهو في الظاهر يخالف المشهور ؛ إذ الصعوة ليس مطلق العصفور ، بل عصفور صغير ، كما نصّ عليه في القاموس ، لكنّ الظاهر أنّ مرادهما منها :
مطلق العصفور إمّا بإطلاق الخاص على العام ، أو بأنّه لم تثبت الأخصّية ، بل يكونان مترادفين .
قوله : وهو ما دون الحمامة .
قد مرّ ما يتعلّق بذلك في بحث الطير .
واعلم أنّ الراوندي ( رحمه الله ) حكم بخروج الخفاش عن شبه العصفور معلّلا بأنّه نجس .
واعترضه المحقّق في النجاسة : بأنّه لا دليل عليها ، فلو علّل بانّه مسخ نمنع نجاسة المسخ .
ولا يذهب عليك أنّه على تقدير نجاسته تصير المسألة حينئذ نظير مسألة موت الكافر ، فقس عليها .
قوله : وألحق به المصنّف إلى آخره .
المراد بالإلحاق : هو مجرّد جعل حكمه حكم العصفور ، لا ما يشعر به من اشتراكهما في وجه موجب لذلك .
فإنّه لا وجه مشترك بين العصفور وبول الرضيع .
قوله : قبل اغتذائه إلى آخره .
المراد بالاغتذاء : هو أن يغلب أكله على رضاعه ، أو يساويه بقرينة ما سبق ، دون من يغتذي مطلقا ، ويمكن أن يقال باشعار الاغتذاء بذلك أيضا ، والمضاف في الحولين محذوف أي : في أثنائهما ، أو يقال : إنّ الكون على الحولين أعمّ من كونه في منتهاهما أو في بعض أجزائهما كما يقال : إنّه في الفرسخ الأوّل أو ولد في الشهر الفلاني .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 85
مساهمون: المحقق النراقي
ص٨٥