يكن كذلك لكانت خارجة عن إطلاق الحيوان الصغير بالروايات المصرّحة بأنّه ليس شيء فيما لا نفس له . « 1 »
وثانيا : أنّه مقيّد بصحيحة عبد الله بن سنان المتضمّنة لنزح سبع دلاء لوقوع الدابّة الصغيرة « 2 » لوجوب حمل المطلق على المقيّد .
واحتجّ في المختلف : برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السّلام « فيما يقع في بئر الماء فيموت فيه ، فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا . وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد . » « 3 » فالحيّة يجب فيها أكثر من العصفور ، وإلا لم يختصّ القلّة بالعصفور ، وإنّما وجب نزح ثلاث لمساواتها الفأرة في قدر الجسم .
وبرواية إسحاق بن عمّار عن أبي جعفر ، عن أبيه عليهم السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول :
الدجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان وثلاثة » . « 4 » ولا ريب أنّ الحيّة لا تزيد عن قدر الدجاجة في الجسم .
ولا يخفى ما في الوجهين من الضعف من وجوه .
قوله : وعلّل .
أي : وعلّل الحكم المذكور وهو وجوب نزح ثلاث دلاء للحيّة .
وإنّما لم يقل : ( وعلّل أيضا ) مع أنّه [ انسب ] حيث قدّم ذكر المأخذ وقال : إنّه ضعيف لما بين المأخذ والعلّة من الفرق في اصطلاحهم ؛ فإنّ المأخذ يطلق غالبا على مثل الخبر والآية والاجماع ، والعلّة على الاعتبارات العقليّة والوجوه المستنبطة . ولفظة « أيضا » إنّما تناسب لو كان المأخذ علّة أيضا ، فتركها للتنبيه على أنّ المأخذ ليس هو العلّة ، فتأمّل .
قوله : وفيه .
أي : في هذا التعليل زيادة على الشك في أنّ لها نفسا حتّى تكون ميتتها نجسة ، وكونه غير معلوم ، أنّ ذلك غير مستلزم للمدّعى ، لأنّ المدّعى وجوب نزح ثلاث دلاء ، ولا يلزم
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 / 185 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 / 179 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 / 194 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 1 / 186 .