معه ، وليس مراده أنّه يطهر بالملاقاة قبله أيضا ، وإن كان إطلاق عبارة المصنّف حيث قال :
« أو لاقى كرّا » من غير تقييد بالبعديّة أو المعيّة متناولا للملاقاة الحاصلة قبل التغيّر أيضا الذي هو ليس بمراد . وقد خبط بعض المحشين في فهم كلام الشارح هنا حيث قال : مراد الشارح بقوله : « وإن كان إطلاق عبارة المصنّف » إلى آخره ، أنّ اطلاق العبارة حيث قال :
« أو لاقى كرا » معادلا لقوله : « بزواله » يتناول ما هو غير مراده ؛ لأنّه يفهم منه أنّ كلا من الزوال والملاقاة يطهّر على سبيل منع الخلو ، فيدلّ على أنّ مجرّد الملاقاة يكفي في تطهير الماء الغير الجاري سواء زال التغيّر أم لا .
ولا يخفى أنّه جعل قوله : « أو لاقى كرا » معطوفا على قوله : « بزواله » ، وليس كذلك ، بل هو معطوف على قوله : « إن كان الماء جاريا » ، فلا يكون قوله : « أو لاقى كرا » معادلا لقوله :
« بزواله » ، بل يكون معادلا لقوله : « إن كان جاريا » ويطهر بزوال التغيّر إن لاقى كرا .
وممّا ينافي ما ذكره هذا المحشّي قول الشارح بعد ذلك : « وهو طهره مع زوال التغيّر وملاقاته الكرّ » حيث أتى بلفظة « واو » الدالّة على الجمع ، دون لفظة « أو » ، وذكر زوال التغيّر أيضا . ولو كان مراده ما ذكره هذا المحشّي لما كان حاجة إلى ذكر قوله : « مع زوال التغيّر » بل يكفي أن يقال : وهو طهره بملاقاته الكرّ كيف اتّفق . ثمّ لفظة « قد » في قوله : « قد يتناول » ليست للتقليل ، بل هي للتحقيق كما في قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
. « 1 »
ويمكن أن يكون للتقليل ، ويكون الإتيان به للإشعار بأنّ وضوح الأمر وظهوره إنّما هو بحيث لا يحتاج إلى ذكر للتقليل ، « 2 » بل يفهم المراد بدون التقييد أيضا .
قوله : وهو طهره إلى آخره .
الضمير راجع إلى الموصول أعني : لفظة « ما » في قوله : « ما ليس بمراد » أي : الذي ليس بمراد هو الطهر مع الزوال والملاقاة كيف اتفق ، سواء كان قبل الزوال ، أو معه ، أو بعده ؛ فإنّ المراد هو المقيّد ، والإطلاق يتناول جميع الأفراد ، وليس بمراد .
هامش
( 1 ) البقرة : 144 .
( 2 ) للتقييد .