[ لا ] يحمد عليه مع أنّ في الهلاك لقاء اللّه سبحانه ، وحاصل الدفع أنّ الحمد لأجل الرضا بكلّ ما وقع حتّى الحياة .
ولا يخفى أنّ هذا غير مفهوم من الكلام ؛ فإنّ الحمد إذا وقع على أمر خاص أو عدم حدوث حادثة ، فإنّه لا يفهم منه إلّا مطلوبية ذلك الأمر الحادث ، أو عدم الحادثة بخصوصه ، بل ذكر هذا الخاص ينافي الحمد على الرضا بالواقع ، إذ لو كان كذلك لم يكن وجه للتخصيص ، فالأولى أن يقال : إنّه إذا كان المراد بالمخترم : مطلق الهالك ، يكون إشارة إلى طلب الحياة ؛ لأجل زيادة الاستعداد للقاء اللّه سبحانه ، وكثرة العبادة والتوبة عن الذنوب ؛ ولذا ورد في كثير من الأدعية طلب طول العمر وبقاء الحياة .
قوله : فإنّ المندوب قد يترك أحيانا .
توضيح ذلك : أنّه قد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّه صلّى على جنازة فكبّر خمسا يرفع يديه في كلّ تكبيرة . « 1 » وعن جعفر بن محمّد عليه السّلام : أنّه أيضا فعل كذلك « 2 »
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّه كان لا يرفع يده في الجنازة إلّا مرّة واحدة . يعنى : في التكبير . « 3 »
فالرواية الدالّة على الاختصاص لم يصرّح فيها به بل دلّت على أنّ عليا ترك الرفع في غير المرّة [ الأولى ] ، وهذا لا ينافي الأول ؛ لانّ المندوب قد يترك لعدم كونه واجبا ، فتجويز تركه إذا للتنبيه على عدم كونه واجبا .
ثمّ ظاهر الرواية الدالّة على الترك يشعر بأنّ عليّا عليه السّلام كان يترك في جميع الأوقات رفع اليدين في غير الأولى ، وهذا ينافي ظاهرا ما ذكره الشارح بقوله : « قد يترك أحيانا » .
ويمكن التوجيه : بأن التقليل في كلام الشارح باعتبار التارك ، لا باعتبار الترك بالنسبة إلى تارك واحد .
قوله : وإلّا وجب ما أمكن منه قد يستشكل في الوجوب هنا : بأن الاتّفاق واقع على الوجوب الكفائي في صلاة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 3 / 92 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 3 / 93 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : 3 / 93 .