تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول الأصلية والقواعد الشرعية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
ذمهم تعالى عن اتباع المتشابه دون المحكم ووصف المحكمات بكونها إما لرجوع المتشابهات إليها وخص العلم بالتأويل بالراسخين في العلم ، ثم إنما صح الاستدلال بالآيات لتعاضد بعضها ببعض وبالأخبار الآتية التي يعترف الخصم بحجيتها ولحصول القطع منها بالمطلوب ولأن جملة منها قد فسرت بما يفهم منها ، ففي تفسير الإمام في قوله تعالى :
( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
إن هذا القرآن هدى وبيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات ويتقون تسليط السفه على أنفسهم ، وفيه في قوله تعالى :
( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ )
الآية إن جبرئيل نزل بهذا القرآن على قلبك بأمر الله مصدقا لما بين يديه من سائر كتب الله
( وَهُدىً )
من الضلالة
( وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
بنبوة محمد وولاية علي ومن بعده من الأئمة بأنهم أولياء الله حقا ، وفي قوله تعالى :
( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ )
الآية بينات دالات على صدقك في نبوتك وبينات عن إمامة علي أخيك ثم ذكر أن منها قوله تعالى :
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )
الآية .

تأييد وتسديد

- إن جملة من المحدثين وأساطين المتقدمين قد صدروا كتبهم والاستدلال على مطالبهم بالآيات القرآنية كصاحب روضة الواعظين وصاحب دعائم الإسلام ومؤلف جامع الأخبار وغيرهم وقال ثقة الإسلام في الكافي : وأنزل إليه الكتاب فيه البيان والتبيان
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
ثم قال : وخلف في أمته كتاب الله ووصيه أمير المؤمنين وإمام المتقين ، صاحبين مؤتلفين يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ، ثم استدل بجملة من الآيات على وجوب التفقه في الدين وأورد جملة من الأخبار الدالة على وجوب العمل بظاهر القرآن كما يأتي إن شاء الله . واستدل الصدوق في الفقيه في باب المياه وباب القنوت وباب جماعة وباب صلاة الليل وغيرها بجملة من الآيات ولم يورد خبرا في تفسيرها . وله في أول الإكمال كلام صريح في ذلك ولم يزل جملة من أصحاب الأئمة يستدلون على مطالبهم بالآيات القرآنية كما يأتي . قال الفاضل الخليل القزويني في شرح العدة : إن حجية القرآن وإن لم يحصل العلم بالمراد به ضروري الدين إن علم أنه الظاهر فيجب العمل به ويجوز الحكم بأنه الظاهر وإن لم يجز الحكم بأنه مراد ، وقال في موضع آخر ، إن جواز التمسك بظاهر القرآن في مسائل الأصول والفروع ثابت ضرورة من الدين أو بإجماع خاص معلوم