وكذلك إطلاق ما رواه الشيخ في الباب المذكور في الصحيح ، عن سعد بن سعد ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل مسافر حضره الموت ، فدفع مالا إلى أحد من التجارة ، فقال له : إنّ هذا المال لفلان بن فلان ليس له فيه قليل ولا كثير ، فادفعه إليه يصرفه حيث يشاء ، فمات ، ولم يأمر فيه صاحبه الذي جعله له بأمر ، ولا يدري صاحبه ما الّذي حمله على ذلك ، كيف يصنع ؟ قال « يضعه حيث شاء » « 1 » .
والظاهر أنّ قوله : « ليس له فيه قليل ولا كثير » معترضة حالية ، وبيان حال ، أي ليس للمقرّ له فيه قليل ولا كثير على زعم الراوي ، أو على الظاهر ، أو في عينه .
وكذلك إطلاق رواية السكوني التي رواها المشايخ الثلاثة « 2 » .
[ بيان مستند قول الصدوق وردّه ]
ويدلّ على مذهب الصدوق في المقنع : ما رواه الكليني رحمه اللّه والشيخ في البابين المذكورين في الصحيح ، عن إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، عن رجل أقرّ لوارث له وهو مريض بدين له عليه ، قال : « يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث » « 3 » .
ولا يخفى أنّ مفاد هذه الرواية اعتبار الأقلّ من الثلث ، ولم يقل به أحد .
وربّما يوجّه بأنّ « دون » هنا بمعنى عند ، أو المراد الثلث وما دون ، أو أنّ البناء على الغالب من عدم الجمود على نفس الثلث ، بل الغالب التجاوز عنه أو التقاعد عنه ولو قليلا ، وكونه بمقدار الثلث بلا زيادة ونقصان نادر . وكلّها بعيد ، إلّا الأخير ، ولا بأس به .
ويمكن أن يستدلّ له أيضا بما رواه الشيخ في الباب المذكور ، عن سماعة ، قال :
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 : 160 ، ح 662 ؛ وسائل الشيعة 13 : 378 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 6 .
( 2 ) . الكافي 7 : 42 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 160 ، ح 659 ؛ الفقيه 4 : 170 ، ح 592 ؛ وسائل الشيعة 13 : 377 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 3 .
( 3 ) . الكافي 7 : 42 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 160 ، ح 659 ؛ الاستبصار 4 : 112 ، ح 429 ؛ وسائل الشيعة 13 : 377 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 3 .