أجنبيّ بالعقل والشرع ترك مثل هذا العالم إلى الجائر .
[ حكم القضاء بالتقليد ]
والقول بعدم جواز خلوّ العصر عن مجتهد ، ضعيف ، كما بيّنّاه في القوانين « 1 » ، مع أنّه قد لا يمكنه الوصول إلى كلّ النواحي ، لا بنفسه ، ولا بواسطة المكاتبة وغيرها .
فإن قلت : قد يمكن رفع الفساد بالصلح .
قلنا : مسائل الصلح أيضا أكثرها اجتهادية في غاية الإشكال ، سيّما في مواقع الصلح الإجباري ، وسيّما إذا كان الطرفان أو أحدهما يتيما أو غائبا ، والمفروض فقد المجتهد حتّى يقلّد في ذلك . مع أنّا نقول : إنّ الرجوع إلى هذا العالم أحد الطرق لرفع العسر والحرج ، لا أنّه منحصر فيه ، فربّما يكون أحد فردي الواجب المخيّر ، وربّما يكون معيّنا .
فإن قلت : على ما ذكرت ، يلزم التعدّي إلى العاميّ البحت لو فقد مثل هذا العالم وانحصر في الرجوع إليه .
قلت : فرض انتفاء المقلّد المذكور ولو من الكتب الفقهيّة في غاية البعد ، فلو فرض فتلزمه أيضا لرفع الفساد ؛ إذ غاية الأمر أنّه يصير مثل أيّام الجاهليّة ، ولا ريب أنّ العقل الذي هو رسول الباطن حاكم مستقلّ قبل التمكّن من الشرع ، فمهما حكم بوجوب رفع الفساد وحسب الممكن يجب اتّباعه ولو بارتكاب أقلّ القبيحين .
فإن قلت : غاية الأمر هنا وجوب متابعة العقل فيما يستقلّ به ، وأمّا جعل ذلك حكما شرعيا من حاكم شرعيّ لا يجوز نقضه من أين ؟ ! وهو إنّما يتمّ في رفع الفساد ، أمّا مطلق نفي الضرر والحرج فمن أين ؛ إذ لم يستقل العقل في جميع موارده كثبوت خيار الغبن ولزوم الإجبار في القسمة إذا لم يتصوّر في تركه فساد ؟ !
قلت : نعم ، ولا نريد فيه إلّا ذلك .
فإن قلت : فلم لا تقول في المقلّد المتعارف أنّ جواز حكمه إنّما هو من جهة رفع
هامش
( 1 ) . القوانين المحكمة 2 : 274 .