ويشكل بمنافاته لقاعدتهم الممهّدة ، إلّا أن تجعل الرواية مخصّصة للقاعدة ، وتكون هذه قاعدة مفردة ، كالرجوع إلى القرعة والحلف في صورة التساوي .
وظاهر الشهيد في اللمعة عدم الحلف في صورة التساوي والترجيح كليهما ، بل اكتفى بالقرعة « 1 » ، ولعلّه الظاهر من ابن أبي عقيل « 2 » . وهو مشكل بالنظر إلى الأخبار الكثيرة المعتبرة .
ثمّ إنّ الأقسام المتقدّمة في الصورة الأولى من تصديق ذي اليد أحدهما أو كليهما أو إنكاره جارية هاهنا .
ولعلّ إطلاقهم هذا التفصيل مبنيّ على الإغماض عن حكم اليد وخلافها ، ونظرهم إنّما كان إلى سائر المرجّحات ، فبعد ملاحظة صيرورة أحدهما أو كليهما ذا اليد بسبب تصديق ذي اليد ، فيجري فيه ما تقدّم في هذه الباب ؛ إذ قد قدّمنا لك سابقا أنّه لا يتفاوت الحال عندهم بين كون اليد اعتبارية وبالنظر إلى الحيثيات ، أو حقيقية .
الرابع : حكم ما لو تداعيا عينا وليس عليها يد أصلا
وأمّا الرابع : فالظاهر أنّه مثل الثالث إذا لم يصدّق أحدهما ولم يدّعيا علمه ، فيتقاسمان أو يتحالفان ويعمل على مقتضى الحلف ، هذا إذ لم تكن بيّنة .
ولو كان لأحدهما بيّنة فيقضى له ، وإن كان لهما بيّنة فيعمل فيه بمقتضى ما تقدّم .
وعبارة الصدوق في الفقيه هكذا : « فإن لم يكن الشيء في يدي أحد وادّعى فيه الخصمان جميعا ، فكلّ من أقام البيّنة فهو أحقّ به ، فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة فإنّ أحق المتداعيين من عدل شاهداه ، فإن استوى الشهود في العدالة ، فأكثرهما
هامش
( 1 ) . اللمعة ( الروضة البهية ) 3 : 107 .
( 2 ) . انظر مختلف الشيعة 8 : 386 و 387 .