إلى ربّه القضاء : اقض بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي » « 1 » وما في معناها « 2 » .
[ الوجه ] الثاني : استقراء الأحكام يقتضي أنّ قول العدلين يدلّ على تحقّق ما قالاه شرعا في غير صورة الدعاوي أيضا ، مثل الحكم بنجاسة الثوب وغيره عند الأكثرين من دون تحقّق « 3 » صورة الدعوى ، ومثل الإفطار بقول طبيبين عدلين للمريض ونحو ذلك ، فليفرض ما نحن فيه من جملتها .
[ الوجه ] الثالث : خصوص الأخبار الدالّة على ذلك :
منها : ما رواه الكلينيّ في الصحيح عن حمّاد بن عثمان ، قال : بينما عيسى بن موسى في داره الّتي بالمسعى تشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى مقبلا من المروة على بغلة ، فأمر ابن هيّاج رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلّق بلجامه ويدّعي البغلة ، فأتاه فتعلّق باللجام وادّعى البغلة ، فثنى أبو الحسن رجله ونزل عنها ، وقال لغلمانه : « خذوا سرجها وادفعوها إليه » فقال : والسرج أيضا لي ، فقال : « كذبت عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ ، وأمّا البغلة ، فإنّا اشتريناها منذ قريب ، وأنت أعلم وما قلت » « 4 » .
وما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى جميعا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في حديث فدك : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأبي بكر : أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ؟ قال : لا .
قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه وادّعيت أنا فيه ، من تسأل البيّنة ؟ .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 414 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 228 ، ح 551 ؛ وسائل الشيعة 18 : 167 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 1 ، ح 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 167 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 1 .
( 3 ) . انظر غنائم الأيام 1 : 478 .
( 4 ) . الكافي 8 : 86 ، ح 48 ؛ وسائل الشيعة 18 : 214 ، أبواب كيفيّة الحكم ، ب 24 ، ح 1 وفيه : موسى بن عيسى بدلا عن عيسى بن موسى ، فتأمّل .