هل ينتقل عن الواقف أم لا ؟ وعلى الأوّل فهل ينتقل إلى اللّه مطلقا ، بمعنى انقطاع ملك الآدميين عنه ، أو إلى الموقوف عليهم مطلقا ، أو إلى الموقوف عليه إذا كان منحصرا ، فيثبت بالشاهد واليمين على القول بالانتقال إلى الموقوف عليه ؛ لأنّها دعوى ماليّة ، ولا يضرّ عدم جواز التصرّف بالبيع ونحوه ؛ لترتّب سائر آثار الملك عليه ، كأمّ الولد ؟ .
وقيل بالثبوت بهما على القول بعدم الانتقال إلى الموقوف عليه ؛ لأنّ المقصود منه أيضا ما يقصد من المال ؛ فإنّ المنفعة أيضا مال ، وذلك كاف في صيرورة الدعوى يقصد بها المال ، كما مقتضى القاعدة المقرّرة « 1 » .
واستشكله الشهيد الثاني رحمه اللّه على القول بانتقاله إلى اللّه تعالى ؛ لأنّ المنفعة تابعة لثبوت أصل الوقف الذي كان يتعذّر إثباته بذلك ، ثمّ قال : « ويتمشّى على تقدير القول ببقائه على ملك المالك ، كظاهر قول أبي الصلاح » « 2 » .
أقول : ولا ينحصر كون الدعوى مالية في أن يدّعي المدّعي إثبات مالية لنفسه ، بل إذا ادّعى من يدّعي التولية للوقف على الجهة العامّة ، فهو يدّعي استحقاقه صرف منافع ذلك في المصرف المعلوم .
وممّا ذكر يظهر عدم قبولهما في القذف ، والقصاص ، والولاء ، والولادة ، والوصاية إليه ، والنسب ، والوكالة ؛ لأنّها ولاية على التصرّف وإن كان في المال ، وعيوب النساء ، وعيوب الرجال ، إلى غير ذلك . وعليك بالتأمّل فيما يرد عليك والتفرقة .
وحاصل الكلام في هذا المقام أنّ ظاهر الإجماع على القاعدة المذكورة كما يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه حيث قال : « لعلّ دليله هو الإجماع » « 3 » ، وتدلّ عليه الأخبار المتقدّمة أيضا ، إمّا بإشعار بعضها بعموم دعوى المال ، أو ما يقصد به المال ، وإمّا
هامش
( 1 ) . حكاه الشهيد الثاني بلفظ « ربما قيل » في مسالك الأفهام 13 : 515 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 515 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 430 .