Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 523

Contributors:

P.523
لا قائل بالفرق وأما ما يجاب عن هذا الاعتبار من أنه لو مات فجأة ولم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتى مات لم يتحقق منه تفويت فهو متوجه إن لم يخصص الدعوى بالهارب وأما مع التخصيص فلا وهو ظاهر العبارة هنا وفي النهاية والغنية بل أكثر الأصحاب كما في المسالك والنكت بل عامتهم عدا الفاضل في الإرشاد كما في التنقيح ولعله الأقرب اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص ويحتمل العموم لما في بعضه من التعليل المفيد له ثم الموثقان ليس فيهما اعتبار الموت بل علق الحكم فيهما على مطلق الهرب وليس في غيرهما ما يقتضي التقييد به فيعتبر وإنما وقع قيد الموت فيه في كلام الراوي وهو لا يوجبه وإن أوجب اختصاص الحكم في الجواب منه عليه السلام بمورده ولكنه غير التقييد هذا مع أن في الكافي بعد نقل الموثقين قال وفي رواية أخرى ثم للوالي بعد حبسه وأدبه وهي وإن كانت مرسلة إلا أنها للتأييد صالحة ولكن ظاهر الأصحاب يفيد اعتباره

[ الثالثة لو قتل واحد رجلين أو رجالا عمدا ]

الثالثة لو قتل واحد رجلين أو رجالا عمدا قتل بهم لاستحقاق ولي كل مقتول القصاص عليه بسبب قتله فلو عفا بعض المستحقين لا على مال كان للباقين القصاص من دون رد دية وبه ينص الصحيح المتقدم ذيل المسألة الأولى وإن اجتمعوا على المطالبة استوفوا حقوقهم ولا سبيل لهم إلى ماله فإن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه ولو تراضوا أي الأولياء مع الجاني بالدية فلكل واحد منهم دية كاملة بلا خلاف أجده لما مر من استحقاق كل منهم عليه نفسا كاملة ولذا لو عفا أحدهم استحق الباقي القصاص من دون دية والدية المصالح بها من كل إنما هي على ما يستحقه وليس إلا نفسا كاملة كما عرفته فما بإزائها أيضا دية كاملة إن لم يتراضوا بالأقل ثم كل ذا إذا اتفقوا على أحد الأمرين وأما لو اختلفوا فطلب بعضهم الدية والباقي القصاص فهل لهم ذلك وجهان من أن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه ومن أن لكل قتيل حكمه بانفراده ولو انفرد كان لوليه القصاص والعفو على الدية ولا فرق في جميع ذلك بين جنايته على الجميع دفعة أو على التعاقب لكن في الأول لم يكن أحد الأولياء أولى من الآخر حتى لو بادر أحدهم بالقرعة أو مطلقا لم يكن إثما بل مستوفيا حقه لأن له نفسا كاملة وفي استحقاق الباقين حينئذ الدية وجهان من أن الواجب في العمد القصاص وقد فات محله من استلزامه أن يطل دم امرأ مسلم فينتقل إلى بدلها وهو الدية إن لم يكن الواجب ابتداء أحد الأمرين والأول مختار الشيخ وهو الأوفق بالأصل والثاني مختار شيخنا الشهيد الثاني وغيره وفي الثاني يقدم السابق في الاستيفاء لاستحقاقه القصاص منفردا من غير معارض قبل تعلق حق الباقين فيقضى له بحكم الاستصحاب وفي أخذ الدية للباقين الوجهان المتقدمان ويحتمل مساواتهم فلا يحكم للسابق كالسابق لأن السبب الموجب لاستحقاق القصاص هو قتل النفس المكافئة عمدا ظلما وهو متحقق في الجميع فيستوون فيه ويقدم أحدهم بالقرعة أو يجتمعون على الاستيفاء وعلى كل تقدير فإن بادر أحدهم واستوفى وقع موقعه لأن له نفسا مكافئة فقد استوفى تمام حقه من غير زيادة وإن أساء حيث لا يكون هو السابق على القول بتقديمه أو لم نقل بالتخيير ويبقى الإشكال في سقوط حق الباقين من حيث فوات محل القصاص أو الانتقال إلى الدية الرابعة إذا ضرب الولي الجاني وتركه ظنا منه أنه مات فبرأ ففي رواية أنه يقتص بمثل ذلك الضرب من الولي ثم يقتله الولي أو يتتاركان أي يترك كل واحد الآخر ويتجاوز عنه وعمل بإطلاقها الشيخ وأتباعه كما في المسالك وغيره ولم يرتضه المتأخرون كالماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الإرشاد والتحرير والقواعد وولده في شرحه والفاضل المقداد في التنقيح وشيخنا في المسالك وغيرهم قالوا لأن الراوي أبان بن عثمان وفيه ضعف بفساد عقيدته بالناووسية على ما ذكره علي بن الحسن بن فضال مع إرساله الرواية عمن أخبره عمن أخبره واختاروا في ذلك التفصيل فقالوا الوجه في ذلك اعتبار الضرب وملاحظة فإن كان ضربه بما يسوغ له قتله به والاقتصاص لم يقتص من الولي بل جاز له قتله من غير قصاص كما لو ضرب عنقه فظن أنه مات والحال أنه لم يمت وذلك لأنه استحق إزهاق نفسه من غير قصاص وما فعله به كان مباحا له والإباحة لا يستعقب ضمانا كما مضى وإن كان ضربه بما لا يسوغ له قتله به كأن ضربه بالعصا والحجر ونحوهما كان للجاني أن يقتص من الولي ثم يسلم نفسه للقتل أو يتتاركا وهو حسن ويمكن حمل الرواية عليه لعدم صراحتها في الإطلاق مع كونها قضية في واقعة فلا عموم فيها بل لعلها ظاهرة في القسم الثاني وهذا هو الوجه في الذب عنها لا ما ذكروه من ضعف الراوي لعدم ثبوته إلا بإخبار من يضاهيه في فساد العقيدة فإن ثبت بإخباره قبل روايته إذ كما لا يمنع فساد العقيدة في المخبر كذا لا يمنع في المخبر عن حاله مع عدم صراحة خبره في فساد عقيدته بعد احتمال أن يراد به أنه من قوم ناووسية لا أنه ناووسي العقيدة ولو سلم جميع ذلك فقول علي بن الحسن معارض بقول الكشي إن العصابة قد اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه والإقرار له بالفقه وهو أعدل من الجارح فليقدم عليه ولو سلمنا الجمع بينهما أفاد كونه موثقا كما هو المشهور أو قويا على الأقوى بناء على عدم ظهور دعوى الإجماع في التوثيق وإن جعلوها صريحة فيه أو ظاهرة وبالجملة فلا ريب في قوة الراوي وجواز الاعتماد على روايته كما هو ظاهر المشهور وصرح به في الخلاصة وأما الإرسال بعده فمنجبر بحكاية الإجماع المتقدمة كما عرفته غير مرة فتأمل هذا مضافا إلى عمل الشيخ بها والتبعة مع أن الرواية مروية في الكتب الثلاثة وسندها في الكافي والتهذيب وإن كان ضعيفا قبل إبان بالإرسال أيضا في الأول والجهالة في الثاني لكنه في الفقيه إليه صحيح ومع ذلك فليس بعده أيضا إرسال فإنها رويت فيه هكذا وفي رواية أبان بن عثمان أن عمر بن الخطاب أتي برجل قد قتل أخا رجل فرفعه إليه وأمره أن يقتله فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه حتى بريء فلما خرج أخذه أخ المقتول الأول فقال أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك فقال له قد قتلني مرة فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله فخرج وهو يقول يا أيها الناس قد قتلني واللَّه مرة فمروا به على علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبره بخبره فقال لا تعجل عليه حتى أخرج إليك فدخل علي عليه السلام على عمر فقال ليس الحكم فيه هكذا فقال ما هو يا أبا الحسن فقال يقتص هذا من أخ المقتول الأول ما صنع به ثم يقتله بأخيه فظن الرجل أنه إن اقتص