Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 454

Contributors:

P.454
حينئذ كفائي اتفاقا وإن عرض له التعيين وعلى ما ذكره في المختلف من المعنى لا فرق بين الحالتين ولا يبقى للتفصيل في الأخبار فائدة أصلا ولا وجه لهذا التكليف الذي لا يساعد عليه الكلام والحق أن النزاع معنوي صرف انتهى وكأنهما لم يلاحظا قوله الأخير المعترف فيه بمعنوية النزاع كما ذكراه ويتوجه عليهما زيادة على ذلك أن الفاضل جعل النزاع بين الشيخ والحلي لفظيا لا بين الأخبار بل ما ذكر منها شيئا فتأمل جدا وأيضا فدعواهما الوفاق على كفائية الوجوب بعد اعترافهما بمعنوية النزاع وظهور العينية مطلقا مع الاستدعاء من الشيخ وموافقيه ليس في محله بل الظاهر كون العينية مطلقا حيث قالوا به ليس محل وفاق بل محل نزاع كما اعترفا به وحينئذ يتقوى مختارهم كما تقدم وأيضا ظاهر عبارتهما التي حكيناها أن أثر معنوية النزاع يظهر في عينية الوجوب مطلقا مع الاستدعاء وكفائيته مع عدمه مع أنهما ذكرا في تحرير محل النزاع ما ظاهره كون أثره إنما هو أصل الوجوب مع عدم الاستدعاء حيث قالا بعد الحكم بكفائية الوجوب مطلقا والمشهور عدم الفرق في الوجوب بين من استدعى وغيره لعموم الأدلة إلى أن قالا وذهب جماعة منهم الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح إلى عدم الوجوب إلا مع الاستدعاء لصحيحة محمد بن مسلم ثم ساقا جملة من الأخبار المطلقة وعبارتهما هذه كالنص بل نص في أن الشيخ ومن بعده لم يقولوا بالوجوب في صورة عدم الاستدعاء بالكلية ولو كفائية وهذا مع منافاته لعبارتهما المتقدمة مناف لما نسبه إليهم الفاضل والشهيد كما عرفته وعرفت أن الحق معهما ويكره أن يشهد المؤمن لمخالف له في المذهب إذا خشي أنه لو استدعاه إلى الحاكم ليشهد له ترد شهادته فيكون قد أذل نفسه كما في المرسل قلت له إن شريكا يرد شهادتنا قال فقال لا تذلوا أنفسكم وقصور سنده بل ضعفه يمنع عن العمل به سيما وأن يخصص به عموم أدلة وجوب إقامة الشهادة من الكتاب والسنة ولذا أن في التحرير نسب الحكم إلى الرواية مشعرا بتردده فيه وحمله الصدوق في الفقيه على كراهية التحمل دون الأداء ونحوه الحلي فقال وفقه هذه الرواية إنه إنما يكره أن يتحمل له شهادة ابتداء فأما أن تحملها فالواجب عليه أداؤها وإقامتها إذا دعي ذلك عند من دعي إلى إقامتها عنده سواء ردها أو لم يردها قبلها أو لم يقبلها بغير خلاف لقوله تعالى
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
انتهى وظاهرهما عدم الاستشكال في جواز ترك التحمل وهو مشكل جدا لتساوي الأداء معه في الأدلة الدالة على وجوبهما من الكتاب والسنة وعدم قابلية الرواية لتخصيصها اللهم إلا أن يكون إجماعا أو يريدا بترك التحمل إخفاء نفسه عن المخالف لئلا يشهده لا تركه عند إشهاده ومما ذكرنا ظهر ما في عمل الماتن بالرواية وحكمه بكراهة الشهادة مطلقا ولو خيف من فوت الحق بتركها إلا أن يوجه بأن إقامة الشهادة حينئذ يتضمن إذلال المؤمن نفسه بلا شبهة وصرحت به الرواية وهو لا يقصر عن الضرر الذي أبيح لأجله ترك الشهادة مطلقا اتفاقا فتوى ورواية ولا بأس به وإن كان الأحوط الشهادة سيما في صورة اليقين بخوف فوت الحق بتركها وإن كان لا فائدة فيها بعد فرض تيقن ردها كما هو مورد الرواية ومنه يظهر وجه قوة أخرى لها ولما عليه الماتن من الكراهة لكن في الجملة لا مطلقا فتأمل جدا

[ الثالث في الشهادة على الشهادة ]

الثالث في بيان أحكام الشهادة على الشهادة وهي مقبولة في الديون والأموال

[ القول في قبولها في الديون والأموال والحقوق ]

كالقرض والقراض وعقود المعاوضات والحقوق المتعلقة بالآدميين سواء كانت عقوبة كالقصاص أو غيرها كالطلاق والنسب والعتق وعيوب النساء والولادة والاستهلال والوكالة والوصية بفرديه بلا خلاف أجده وبه صرح في الكفاية بل عليه الإجماع في كلام جماعة وهو الحجة مضافا إلى ما استدلوا به من عمومات الكتاب والسنة بقبول الشهادة وخصوص الخبر المروي في التهذيب بسند فيه جهالة وفي الفقيه بسند يحتمل الصحة بل صرح بصحته جماعة مع أن القصور إن كان مجبور بعمل الطائفة وفيه عن الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد قال نعم ولو كان خلف سارية إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة تمنعه من أن يحضر ويقيمها وعللوه أيضا بدعاء الحاجة إليها فإن شهود الواقعة قد يتفق لهم الموت أو الغيبة وأن الشهادة حق لازم الأداء فيجوز الشهادة عليها كسائر الحقوق المقبولة فيها

[ ولا تقبل في الحدود ]

ولا تقبل في الحدود وما كان عقوبة لله تعالى إجماعا في المختصة به سبحانه كحد الزنى واللواط ونحوهما على الظاهر المصرح به في الفوائد والإيضاح والتنقيح والمسالك والروضة وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرين القريب أحدهما عن الصحة عن علي ع أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد وكذا في المشتركة بينه تعالى وبين الآدميين كحد القذف والسرقة عند الأكثر كما في التنقيح والروضة بل المشهور كما في الإيضاح والمسالك والكفاية ولعله الأظهر لإطلاق ما مر من المعتبرين بل عمومها الناشئ من النكرة المنساقة في سياق النفي وقصور سندهما منجبر بالاتفاق في الجملة وبالشهرة في خصوص المسألة وبأن الحدود تدرأ بالشبهة وقيام البدل مقام المبدل لا تخلو من شبهة خلافا للمبسوط وابن حمزة وفخر الإسلام في الإيضاح والشهيدين في النكت والمسالك فقالوا بالقبول وحجتهم غير واضحة عدا ما في المسالك من العموم وعدم دليل صالح للتخصيص مع ما فيه من ترجيح حق الآدمي وهو حسن إن لم نقل بحجية المعتبرين المنجبرين بما مر وإلا فما عليه المشهور متعين وبهما يذب عن العموم والدليل الصالح للتخصيص يقوم والأمر الثالث الاعتباري بعد تسليمه في مقابلة النص المعتبر غير مسموع ولو اشتمل سبب الحد على أحكام أخر كاللواط المترتب عليه نشر الحرمة بأم المفعول وأخته وبنته وكالزنا بالعمة والخالة المترتب عليه تحريم بنتهما وكالزنا مكرها للمرأة بالنسبة إلى ثبوت المهر ونحو ذلك فهل يقبل في غير الحد من الأحكام وجهان من تلازم الأمرين وكونهما معلولي علة واحدة ومن وجود المانع في بعضها وهو الحد بالنص والإجماع فيبقى الباقي لأنه حق آدمي لا مانع من إثباته بشهادة الفرع وعلل الشرع معرفات فجاز انفكاك معلولاتها ولذا يثبت بها في السرقة دون الحد عند المانعين لها في الحد مطلقا وكذا مع الشاهد والمرأتين وبالعكس لو كان المقر سفيها إلى غير ذلك واختار هذا الفاضلان في الشرائع والتحرير والقواعد والفوائد والشهيدان في الدروس والمسالك واللمعتين من دون إشارة منهم إلى خلاف ولا تردد عدا شيخنا في المسالك فأشار إلى الوجهين مشعرا بتردده بينهما لكن جعل