Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 440

Contributors:

P.440
ويظهر من المسالك وغيره واحتمله إجماعا بعض الأجلة قالوا لتطرق التهمة بذلك فيدخل في عموم الأدلة الدالة على كونها مانعة عن قبول الشهادة وللنبوي في معرض الذم ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها وفي لفظ آخر ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد وفيهما لولا فتوى الأصحاب نظر يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره بعض من تأخر حيث قال بعد نقلهما معترضا وأنت تعلم أن التهمة غير ظاهرة خصوصا إذا كان جاهلا فأنا بحد كثيرا من يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود بل قد يكون إلى عدمه أميل لغرض مثل فقر المشهود عليه أو مصاحبته أو عداوة المشهود له اعتقادا لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها كيف والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم بقبحه والوعيد في الكتاب والسنة وتحريمه بإجماع المسلمين والرواية المذكورة ما نعرف سندها فضلا عن صحتها ومعارضتها بمثلها والظاهر أنها عامية وبالجملة رد شهادة العدل بمجرد ذلك مع وجوب قبول العدل وعدم رده بالكتاب والسنة والإجماع مشكل إلا أن يكون إجماعيا انتهى وهو جيد متين إلا أن دعواه أولا عدم ظهور التهمة مطلقا مشكل جدا لوضوحها مع التبرع غالبا وإن أمكن فرض عدمها فيما فرضه من صورة الجهل وغيرها ولذا أطبق الأصحاب على عده تهمة ولعل مرادهم الغالب دون ما فرض من الصورة النادرة كيف لا ولو كان مرادهم عده تهمة مطلقا لزم مخالفة ما ذكروه للوجدان جدا فهذا أظهر قرينة على إرادتهم من محل المنع ما أوجب التبرع فيه التهمة كما هو الغالب دون غيره وإنما أطلقوا من دون تقييد اتكالا منهم إلى فهمه من تعليلهم المنع بالتهمة وعلى هذا فلعله لا بأس عندهم بقبول شهادة المتبرع في الفرد النادر الذي لا يكون فيه تهمة ولا ينافي ذلك استدلال بعضهم للمنع زيادة على التعليل المتقدم بالنبوية بعد قوة احتمال ورودها مورد الغالب وهو ما يحصل فيه التهمة كما عرفته فهي وإن ضعف سندها إلا أنها بالموافقة للنصوص المانعة عن قبول الشهادة مع التهمة منجبرة وكيف كان فالمنع مقطوع به في كلامهم إذا كان المشهود به من حقوق الآدميين كما في نكت الإرشاد وغيره وهل يمنع التبرع عن القبول في حقوق اللَّه تعالى أم لا قولان أولهما للشيخ في النهاية كما في التنقيح وثانيهما له في المبسوط كما فيه وهو المشهور على الظاهر المصرح به في كلام الصيمري بل لعله عليه عامة المتأخرين حتى الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الإرشاد لكن على تردد منهما وإشكال قيل ينشئان من أن التهمة المانعة من قبول الشهادة موجودة في الموضعين فيمنع من القبول فيهما لتساويهما في العلة ومن أنها في حقوق اللَّه تعالى والمصالح العامة لا مدعي لها فلو لم تقبل فيها شهادة المتبرع لأدى ذلك إلى سقوطها وفي هذا نظر إذ ليس فيه ما يفيد تقييد الأدلة المانعة عن قبول الشهادة مع التهمة بعد حصولها كما هو فرض المسألة بحقوق الآدميين خاصة ومجرد عدم المدعي لحقوق اللَّه تعالى لا يرفع التهمة ولا يفيد التقييد المزبور إذ لا دليل على إفادته له من إجماع أو رواية وأداء عدم القبول فيها إلى سقوطها لا دلالة فيه على أحد الأمرين أصلا ولا محذور في سقوطها مع عدم قبولها بل هو مطلوب لبناء حقوق اللَّه تعالى على التخفيف اتفاقا فتوى ونصا ولو سلم فإنما يؤدي إلى السقوط لوروده مطلقا سواء كان في مجلس التبرع أو غيره أما لو خص الرد بالأول كما هو رأي بعض في حقوق الآدميين فلا يؤدي إلى السقوط لإمكان قبوله لو أدى في مجلس آخر من غير تبرع ثانيا فهذا الدليل ضعيف جدا كالاستدلال على القبول هنا بالنبوية الأخرى خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها إذ هي بعد الإغماض عن سندها غير دالة على القبول هنا خاصة بل هي عامة لما سبق من حقوق الآدميين أيضا ولم يقل به أحد كما مضى وتقييدها بالمقام فرع وجود دليل عليه أو قرينة وليسا فتأمل جدا وأضعف منهما ما ذكره الصيمري بعد مصيره إلى القبول من أن العدالة تدفع التهمة وذلك لمنع دفعها لها كيف لا وقد أطبق هو وسائر الأصحاب على اجتماعها معها ولذا عدوا التهمة من موانع قبول الشهادة زيادة على الفسق المقابل للعدالة فلو أوجبت التهمة فسقا لما كان لعدهم إياها من الموانع في مقابلة الفسق وجه أصلا ولو سلم الدفع فهو جار في حقوق الآدميين أيضا فلم أطبق هو وباقي الأصحاب على المنع فيها معللين بالتهمة مع أنها غير مجتمعة مع العدالة كما ذكره وبما ذكرنا يظهر قوة القول الأول إلا أن ندرة القائل به بل وعدمه لرجوع الشيخ عنه في المبسوط إلى خلافه واشتهاره بين المتأخرين أوجب التردد فيه ويمكن أن يكون هذا وجها للتردد من الفاضلين لا ما مر فتأمل واعلم أن التبرع بالشهادة في محل المنع ليس جرحا حتى لا تقبل شهادته في غير تلك الواقعة لأنه ليس معصية فتسمع شهادته في غيرها للأصل والعمومات مع عدم ظهور خلاف فيه بين الأصحاب بل ظاهر المسالك إجماعهم عليه ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ففي قبولها وجهان من بقاء التهمة في الواقعة ومن اجتماع الشرائط في الشهادة الثانية والأول أجود وفاقا لجماعة خلافا لشيخنا في المسالك فاستجود الثاني

[ الثانية الأصم ]

الثانية الأصم المئوف السمع تقبل شهادته فيما لا يفتقر العلم به إلى السماع وفيما يفتقر إليه أيضا إذا سمع ثم اعتل وأثبت بلا خلاف فيه في الجملة للأصل والعمومات وخصوص ما سيأتي من بعض الروايات مع سلامتها عن المعارض والصمم ليس له قابلية المانعية حيثما يأتي معه الشروط المعتبرة في سماع الشهادة التي منها العلم بالمشهود به كما سيأتي إليه الإشارة وفي رواية جميل الضعيفة بسهل ودرست قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل قال يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بثانيه وبها أفتى الشيخ في النهاية والقاضي وابن حمزة ونسبها في الدروس إلى الشيخ وأتباعه كافة قال ولم يقيدوا بالقتل والأكثر على إطلاق قبول شهادته وهو الأصح وفي طريق الرواية سهل بن زياد وهو مجروح انتهى أقول ما اختاره هو والماتن هنا وفي الشرائع مختار الأكثر كما ذكره بل المشهور كما في شرح الشرائع للصيمري وعليه عامة المتأخرين وفاقا منهم للحلبي والحلي ووجه إعراضهم عنها مع دلالتها على قبول شهادته في الجملة يظهر مما ذكره الفاضل المقداد في شرح الكتاب حيث قال بعد تضعيف سنده مع أن في العمل بها محل بحث وهو أن القول الثاني إن كان منافيا للأول فهو رجوع فيرد وإن كان غير مناف فإما أن يكون مدلوله مدلول الأول فهو إذن تأكيد غير مردود أو لا يكون فهو كلام مستقل لا تعلق له بالأول
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 440 | السيد علي الطباطبائي