Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 425

Contributors:

P.425
يفيده توجيهه المتقدم مع تخصيصه فيما بعد القول بالقبول في الجرح خاصة إلى الشهيد فإنه قال وفي الدروس صرح باشتراط أن لا يبلغ الجراح النفس ثم قال واشتراط ذلك لا يخلو عن إشكال إلا أن يجعل مجرد الاحتياط في النفوس وإلا فمراعاة النصوص يقتضي إدخالها وإطراحها نظرا إلى عدم صحتها ومخالفتها الأصل يقتضي إخراج الجراح أيضا ومن قوله هذا يظهر وجه النظر في مختار الماتن هنا وفي الشرائع من أن محصلها الذي يعتمده وفاقا منه للخلاف القبول في الجراح خاصة مع بلوغ الصبي العشر ما لم يختلفوا في القول ولو اختلفوا فيه يؤخذ بأول قولهم إذا أراد من الجراح ما يقابل القتل لا ما يشمله لعدم استفادته من الروايتين اللتين هما الأصل في المسألة اللهم إلا أن يكون المراد من قوله محصلها يعني القدر المتفق عليه من تلك العبارات والمجمع عليه بيننا ولعله الظاهر من العبارة سيما وإن صرح بأظهر منها على ذلك دلالة في الشرائع فقال بعد نقل الروايتين والتهجم على الدماء بخبر الواحد خطر فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة بلوغ العشرة وبقاء الاجتماع إذا كان على مباح تمسكا بموضع الوفاق وهو كما ترى صريح في طرحه الروايات وأخذه بالمجمع عليه فما في كلام شيخنا المتقدم من أن إطراحها يقتضي إخراج الجراح أيضا محل نظر واضح إذ طرح الروايات يقتضي ذلك لو انحصر المستند في مخالفة الأصل فيها وقد عرفت من كلام الماتن استناده إلى الإجماع الذي ادعاه فالاطراح حينئذ لا يقتضي إخراج الجراح أيضا فقد يكون نظر الدروس إلى ما ذكر الماتن والعجب من شيخنا كيف نسب مختار الخلاف إلى الماتن هنا خاصة مع أن عبارته في الشرائع كعبارته هنا في الموافقة له هذا وما ذكره من عدم صحة الروايات محل نظر فإن الرواية الأولى صحيحة على المختار وإن كان فيه إبراهيم بن هاشم وفاقا لجماعة من المحققين وحسنته كالصحيحة حجة عند المشهور ومنهم هو أيضا في مواضع عديدة وحينئذ يتوجه المصير إلى إلحاق القتل بالجراح سيما مع كونه مذهب الأكثر كما ذكره هو وجمع ممن تأخر عنه ومنهم الحلي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد إلا بعد احتفافها بالقرائن القطعية فهذان معاضدان للرواية وجابران لها مضافا إلى اعتضادها بالرواية الثانية وبهما مضافا إلى الإجماعات المحكية تجمع بين الروايات والأدلة المتقدمة المختلفة ومنه يظهر ضعف ما عليه فخر الإسلام من عدم قبول شهادتهم مطلقا تمسكا ببعض الوجوه التي قدمناها وبندرته والإجماع على خلافه صرح في المهذب وشرح الشرائع للصيمري وليس في مختاره احتياط بعد قيام الأدلة القاهرة على خلافه بل يجب المصير إلى ما اقتضته حذرا من ضياع حق المجني عليه فتأمل نعم الأحوط الأخذ بالمتفق عليه خاصة دون غيره مما اختلف فيه وهو ما ذكره الماتن في الشرائع والفاضل في جملة من كتبه والشهيدين في الدروس واللمعتين من اعتبار قيود أربعة بلوغ العشر والاجتماع لمباح وكون الحكم في الجراح والشجاج دون النفس وما شرط في الخلاف من أن لا يفترقوا ويرجعوا إلى أهلهم بعد الفعل المشهود به إلى أن يؤدوا الشهادة سيما مع دلالة الرواية المقطوعة المتقدمة ونفي الخلاف المتقدم عن التنقيح على القيد الأول وفحوى ما دل على اعتبار العدالة في البالغين على الثاني والاحتياط المأمور به في صيانة النفس المحترمة عن التلف على الثالث ورواية طلحة بن زيد المتقدمة على الرابع وهذه الأدلة على اعتبار القيودات المذكورة وإن كان في صلوحها حجة سيما وأن يخصص بها الروايتان المتقدمتان اللتان هما الأصل في المسألة مناقشة إلا أنها توجب شدة الأمر في الاحتياط وقوته سيما في مراعاة القيد الأول بل لا يبعد المصير إلى تعين اعتباره لانجبار المقطوعة المتقدمة الدالة عليه بما عرفته عن المهذب من الشهرة المحكية بل لعلها أيضا ظاهرة ووجه ما ذكرناه من الاحتياط قوة الأدلة المانعة من الأصول المؤيدة بالاعتبار والعمومات المعتضدة بخصوص ما مر من الأخبار وعدم الاطمئنان التام بتخصيصها بمثل الروايتين المتقدمتين لضعف الثانية وقصور الأولى عن الصحة على الأشهر بين الطائفة مع عدم وضوح جابر لهما لعدم وقوف القائلين بهما على موردهما لكونه القبول في القتل مطلقا غير مقيد بشيء من القيود المتقدمة جدا مع أنهم أطبقوا على اعتبارها كلا أو بعضا واختلفوا في القبول في القتل الذي هو مورده كما هو ظاهر الشيخين والحلي وعدمه كما هو ظاهر كل من اقتصر على ذكر الجراح خاصة كالتقي والمرتضى وابن زهرة والفاضلين في كتبهم المتقدمة وصريح الشهيدين في الدروس والروضة وظاهر الانتصار والغنية دعوى الإجماع على عدم القبول في غيرها ولا ريب أن المتبادر منها الجراح التي لا تؤدي إلى النفس ولذا فهم الفرق بينهما وبين القصاص جماعة من أصحابنا فجعلوا القول بكل منهما مقابلا للآخر والقائلون باختصاص القبول بها على هذا هم الأكثر ولازم ذلك طرحهم الروايتين فينعكس الجابر سيما مع دعوى الإجماع عليه في الانتصار والغنية وحينئذ فلعله يتعين الاحتياط المتقدم كما اختاره الفاضلان والشهيدان اقتصارا فيما خالف الأصول القطعية على المجمع عليه المتيقن لكن يستفاد من سياق كلمات السيدين أنهما أرادا بالجراح ما يعم القتل حيث ذكرا على وجه الاستناد ما يدل عليه فقالا وقد اشتهر عند الناس أن أمير المؤمنين ع قضى في ستة غلمان دخل الماء فغرق أحدهم فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه أن على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة الخمسان وعليه فيتقوى القبول في نفس القتل أيضا ثم إن مقتضى الأدلة المانعة مع اختصاص الأدلة المجوزة فتوى ورواية بالصبي خاصة عدم قبول شهادة الصبية مطلقا وبه صرح جماعة كالفاضل في التحرير وشيخنا في الروضة

[ الثاني كمال العقل ]

الثاني كمال العقل فالمجنون لا تقبل شهادته في شيء إجماعا على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر لقوله تعالى
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
و
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ
وخصوص ما مر من الصحيح في شهادة الصبي أن عقله حين يدرك أنه حق جازت شهادته ومن يناله الجنون ويعتوره أدوارا في وقت دون وقت يقبل شهادته في حال الوثوق باستكمال فطنته وكمال عقله بلا خلاف فيه أيضا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر لعموم الأدلة وزوال المانع وذكر المتأخرون من غير خلاف بينهم أجده أن في حكمه المغفل الذي لا يحفظ ولا يضبط ويدخل فيه التزوير والغلط وهو لا يشعر لعدم الوثوق بقوله وكذا من يكثر غلطه ونسيانه ومن لا يتنبه لمزايا الأمور وتفاصيلها إلا أن يعلم عدم